سواء كانت أرض مَزرع أو مسكن أو دكّان أو خان أو غيرها ( 1 ) ، فيجب فيها الخمس .
شرح
ما تقدم مراراً - في حين أن هذا القسم من الخمس ليس المكلف به إلاّ الذمّي ، ومثل ذلك لا مقتضي لتعرض بقية النصوص له ويكفيه النص المتقدم ، كما لا مقتضي لذكره في عداد الباقي مما يجب فيه الخمس ، لأنه ليس حكماً عاماً للمسلمين ، ولذا لم يذكر في كلمات القدماء أيضاً لذلك ، لا لعدم وجوبه عندهم .
ثمّ يقع الكلام في جهات :
( 1 ) الجهة الاُولى : هل المعتبر في وجوب الخمس أن تكون الأرض خالية من البناء أو الشجر ونحوهما ، وأما إذا كان فيها شجر أو بناء كما لو كان فيها نخل أو كانت داراً أو دكّاناً أو حماماً أو نحوها فلا يجب فيها الخمس ، أو يجب الخمس في كل أرض سواء كانت خالية أو كان عليها بناء أو فيها شجر ونحو ذلك ؟
اختار الماتن الثاني ، وهو الصحيح لإطلاق النص والفتوى ، وصدق الأرض على أرض المسكن والحمام والدكان والبستان والخالية على نحو واحد .
ولكن ذكر في الجواهر ( 1 ) عن المحقق ( 2 ) والعلاّمة ( 3 ) اختصاص وجوب الخمس بالأرض الزراعية ، فلا يشمل الأرض التي فيها بناء أو شجر كالدور والبساتين والخانات والحمامات ونحوها ، بدعوى أن الحكم في الصحيحة متعلق بالأرض ، ومقتضى الانصراف فيها أنها هي متعلق الحكم بعنوانها وبلحاظها مستقلاً ، فالنص منصرف إلى الأرض غير المبنية وغير المزروعة ، فلا يشمل ما كان فيها بناء كالدور أو ما كان فيها أشجار كالبستان ، لأنه لا يقال : فيها اشترى أرضاً ، لو كان مشترياً داراً أو بستاناً إلاّ تبعاً ، ولا أقل من الشك ، فيقتصر على المتيقن وهو الأرض الخالية منهما . ولعل من خص الحكم بالأرض الزراعية يريد هذا المعنى وهي الأرض الخالية من البناء أو الشجر ، إذ لا يصدق على من اشترى بستاناً أو داراً أنه اشترى أرضاً عرفاً إلاّ تبعاً ، بل هو اشترى بستاناً أو داراً لا أنه اشترى أرضاً .
وهذا المعنى الذي احتمله صاحب الجواهر - وإن مال إلى التعميم الذي هو صريح جماعة ( 4 ) للاطلاق المتقدم المشار إليه وصدق الأرض على الخالية والتي فيها بناء وشجر أيضاً - لا يمكن المساعدة عليه ، إذ لا معنى لتبعية الأرض لغيرها في المقام ، فإن الحمام أو الدار أو البستان - مثلاً - اسم لمجموع الأرض
هامش
( 1 ) الجواهر 16 : 66 .
( 2 ) في المعتبر 2 : 624 .
( 3 ) في المنتهى 8 : 544 .
( 4 ) منهم الشهيد الثاني في المسالك 1 : 466 .