شرح
المنتقى ( 1 ) ، فإن الطريق صحيح ، وأحمد بن محمّد مردد بين أحمد بن محمّد بن خالد أو أحمد بن محمّد بن عيسى وكل منهما ثقة - ولذا قال في المدارك إنها في أعلى مراتب الصحة - وإن كان الصحيح أنه هو أحمد بن محمّد بن عيسى - لا ابن خالد - لأن الشيخ الطوسي روى هذه الرواية في باب الزيادات أيضاً ، وفي السند بدل أحمد بن محمّد : أبو جعفر ( 2 ) وهو كنية أحمد بن محمّد بن عيسى كما صرح به في كثير من الروايات ( 3 ) . وعلى تقدير أنها ليست صحيحة فلا شك أنها موثقة ، ولا فرق في حجية الرواية بين الصحيح والموثق كما ذكرناه في محله .
نعم ، ناقش في المدارك في الدلالة باعتبار عدم ذكر متعلق الخمس صريحاً ومصرفه ( 4 ) فلم يعلم أن المراد نفس الأرض أو حاصها ، ومن الممكن أن يراد في الصحيحة الحاصل ، فإن بعض العامة - وهو مالك ( 5 ) - قال : إن الذمّي إذا اشترى أرضاً من مسلم وكانت عشرية ضوعف عليه العشر واُخذ منه الخمس ( 6 ) قال : ولعل ذلك هو المراد من النص مؤيداً ذلك بما في المعتبر ( 7 ) من أن ظاهر الأصحاب يريدون من الأرض الأرض الزراعية لأنه المتبادر لا المساكن ، وضعف قول غيره بالشمول لمطلق الأرض زراعية كانت أم لا ، ولذا توقف في الحكم بوجوب الخمس في الأرض التي اشتراها الذمّي من المسلم بعد ذكر الوجه الذي يقتضي حمل النص على التقية .
أقول : ربما يؤيد ذلك أيضاً بخلو بقية النصوص عن التعرض لهذا القسم من الخمس .
ولكن ما ذكره لا يمكن المساعدة عليه بوجه :
أوّلاً : أنه لا معارض للصحيحة ليقتضي ذلك حملها على التقية وإلغاء أصالة الجدّ ، فإنه لم تذكر رواية دالة على نفي الوجوب ليقتضي ذلك الحمل على التقية .
هامش
( 1 ) منتقى الجمان 2 : 443 .
( 2 ) التهذيب 4 : 139 / 393 .
( 3 ) ذكرها السيد الاُستاذ في معجم رجال الحديث بعنوان أحمد بن محمّد أبو جعفر تحت رقم 783 ج 3 طبعة طهران ، وتحت رقم 778 ج 2 طبعة بيروت ، وتحت رقم 779 ج 2 طبعة النجف .
( 4 ) في بعض نسخ المدارك بدل ( متعلق الخمس صريحاً ومصرفه ) المذكور ( مصرف الخمس ) ، والظاهر أن الصحيح الأوّل .
( 5 ) قال ذلك المحقق الشيخ حسن في منتقى الجمان 2 : 443 ، ونقله عنه صاحب الحدائق 12 : 360 .
( 6 ) المغني ( لابن قدامة ) 2 : 590 ، الشرح الكبير 2 : 579 .
( 7 ) المعتبر 2 : 624 .