تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
شرح
المال فهو منصرف عن صورة ظهور المالك قبل التخميس إذ لا مشكلة ، ووضوح الحكم وهو لزوم الخروج عن عهدة الضمان للمالك ، وهذا معناه أن دليل وجوب الخمس في الحلال المختلط بالحرام وعدم معرفة صاحبه مراعى بعدم ظهور المالك قبل التخميس ، وإلاّ فلا ثبوت للخمس ، ولا مخرج عن الضمان . فهذه الصورة خارجة عن محل الكلام جزماً . وإن ظهر المالك بعد أداء الخمس فالظاهر عدم الضمان ، لظهور أدلة الخمس من معتبرة السكوني ( 1 ) وغيرها بحلية الباقي له من دون ضمان ، إذ إن منشأ الضمان أحد أمرين لا ثالث لهما ، إما اليد وإما الاتلاف المحقق بأداء الخمس ، واليد إذا فرض أنها موجبة للضمان حتّى بعد أداء الخمس فلا فرق في ذلك بين ظهور المالك وعدم ظهوره ، فحتى لو لم يظهر المالك إلى موت المكلف فقاعدة اليد مقتضية للضمان ، ولابدّ حتّى قبل ظهور المالك من الضمان ، ويلزمه الايصاء به والاخراج من تركته ، وهو معلوم العدم ، ولم يلتزم بذلك أحد من الفقهاء . على أنه خلاف ما دل على ثبوت الخمس من صحيحة عمّار ومعتبرة السكوني الظاهرتين في حلية الباقي له ، وهو لا يجتمع مع الضمان . وقد يقال : إن المراد بالضمان في المقام ليس هو الضمان المتعارف ، بل الضمان الذي يتوقف على المطالبة . وفيه : ان هذا الضمان وإن كان متعلقاً بالمطالبة بعد الظهور والتبين ، إلاّ أنّه لا دليل عليه في المال المختلط مع أداء الخمس - وكذا لا دليل عليه في الصدقة في مجهول المالك أيضاً على ما سيأتي - نعم هو وارد في اللقطة لدليل خاص ، ولا مقتضي للتعدي عن موردها بل لا يصح ، فالضمان بالمعنى المتعارف غير ثابت لأجل اليد جزماً للازمه الفاسد المقطوع العدم ، والضمان مع المطالبة غير ثابت لعدم الدليل . وأما الضمان بقاعدة الاتلاف فأوّلاً : لا إتلاف لهذا المال ، لأن هذا المال كان في وقت مال الغير ،
هامش
( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « أتى رجل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : إنّي كسبت مالاً أغمضت في مطالبه حلالاً وحراماً ، وقد أردت التوبة ولا أدري الحلال منه والحرام وقد اختلط عليّ ، فقال عليّ ( عليه السلام ) : أخرج خمس مالك ، فإن الله عزّوجلّ قد رضي من الإنسان بالخمس وسائر المال كله لك حلال » الفقيه 3 : 117 / 499 . أو فيما رواه الكليني « تصدّق بخمس مالك ، فإن الله قد رضي من الأشياء بالخمس ، وسائر المال لك حلال » الكافي 5 : 125 / 5 ، الوسائل ج 9 : 506 باب 10 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 4 . وكذا صحيحة عمّار بن مروان قال : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : فيما يخرج من المعادن ، والبحر ، والغنيمة ، والحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه ، والكنوز الخمس » الوسائل ج 9 : 494 باب 3 من أبواب وجوب الخمس ح 6 وهي ظاهرة في عدم الضمان وحلية الباقي له .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 176 | الشيخ محمد الجواهري