] 2910 [ « مسألة 34 » : لو علم بعد إخراج الخمس أنّ الحرام أزيد من الخمس أو أقلّ لا يستردّ الزائد من مقدار الحرام في الصورة الثانية ( 1 ) ، وهل يجب عليه التصدّق بما زاد على
شرح
به الظاهر في عدم الضمان على ما عرفت .
وأما الاتلاف فإنما كان بإذن الولي الحقيقي الذي له الولاية عليه بمقتضى قوله ( عليه السلام ) في صحيحة داود ابن أبي يزيد : « والله ماله صاحب غيري » ( 1 ) .
نعم ، ورد الضمان في باب اللقطة كما تقدم ، وهو جعل من الشارع بعد المطالبة من المالك - وعدم رضائه بالصدقة - بتعبد شرعي ، أي ضمان معلق على المطالبة لا ضمان بالاتلاف ، الذي هو غير ثابت في الصدقة بمجهول المالك ، وبينهما بون بعيد ، ولا معنى للتعدي من الضمان المعلق على المطالبة إلى الضمان بالاتلاف ، بل لا يصح ، ومن الضمان في اللقطة إلى الضمان في مجهول المالك ( 2 ) .
فالأظهر عدم الضمان المتعارف ، بل والضمان المعلق على المطالبة ، لا في الخمس ولا في الصدقة بمجهول المالك إذا ظهر المالك بعد الخمس وبعد التصدق ( 3 ) .
( 1 ) بلا إشكال أوّلاً : لإطلاق ما دل على وجوب الخمس ، فإن مقتضاه هو جواز الاكتفاء به وإن ظهر فيما بعد أن الحرام أقل من الخمس .
وثانياً : أنه يكفي أن يكون مقابل الزيادة جواز التصرف في المال المختلط ، لأن المال المختلط كان على وجه لا يتميز ، وهو موجب لعدم جواز التصرف فيه للعلم الاجمالي بحرمة بعضه ، فلا مانع من أن يكون
هامش
( 1 ) الوسائل ج 25 : 450 باب 7 من أبواب اللقطة ح 1 .
( 2 ) فإنه قياس في قياس .
( 3 ) أقول : لو لم يكن ما دل على وجوب التصدق بمجهول المالك - الدال على وجوب الصدقة عنه وعدم وجوب الضمان عليه بعد ذلك - منصرفاً عن صورة ما لو علم بالمالك بعد الصدقة لكان ما ذكره السيد الاُستاذ تاماً جزماً . ولكن لو كان ما دل على وجوب التصدق عنه وعدم الضمان عليه بعد ذلك منصرفاً عن صورة العلم بالمالك فيما بعد فلا يكون دليل التصدق بمجهول المالك إلاّ دالاً على وجوب التصدق فقط لا وعلى عدم وجوب الضمان عليه بعد ذلك . ونتيجة ذلك هو الضمان بالاتلاف لا باليد ، فإن ما دل على التصدق بإذن ولي الأمر إنما دل عليه وعلى عدم الضمان في صورة عدم العلم به بعد ذلك ، وأما مع العلم به بعد ذلك فالروايات كما عرفت إن كانت منصرفة عنه فلا دليل على عدم الضمان بالاتلاف . ومن هنا يظهر أن الضمان بالاتلاف ، لا أنه لا فرق فيه بين ظهور المالك بعد التصدق وعدمه ، بل إنما هو لا ضمان عليه ما لم يظهر المالك ، وأما مع ظهوره وعدم قبوله بالصدقة فلا شك في أن اتلاف ماله متحقق ، والمقتضي للضمان موجود ، إذ لم يدل أي دليل على وجوب التصدق به في هذه الصورة مع عدم الضمان ، نعم لو لم يظهر فلا اتلاف ولا مقتضي للضمان للدليل الدال على وجوب التصدق به وعدم الضمان عليه . فما ذكره الماتن ( قدس سره ) من الضمان في الخمس والصدقة إذا علم مالكه بعد ذلك إن لم يكن أقوى فلا شك أنه أحوط .