تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
] 2909 [ « مسألة 33 » : لو تبيّن المالك بعد إخراج الخمس ، فالأقوى ضمانه ، كما هو كذلك في التصدّق عن المالك في مجهول المالك ، فعليه غرامته له حتّى في النصف الذي دفعه إلى الحاكم بعنوان أنّه للإمام ( عليه السلام ) ( 1 ) .
شرح
الماتن التعرض له في محله ( 1 ) ونذكر الدليل عليه ، وعين هذا الدليل - وهو صحيحة البرقي الدالة على جواز الإعطاء من مال آخر - جار في المقام أيضاً ، فلا يفترق جواز الاعطاء من مال آخر في الحلال المختلط بالحرام عن غيره ( 2 ) . ( 1 ) لو أدى الخمس أو الصدقة في مجهول المالك ثمّ ظهر المالك فهل يضمن له ماله أو لا ؟ اختار الماتن ( قدس سره ) الضمان في الخمس وفي الصدقة أيضاً ، لتحقق الاتلاف الموجب للضمان ، فإن هذا أتلف مال الغير وإن أعطى الخمس أو الصدقة عنه ، فإن الأمر المتوجه إليه من الشارع فيهما - الخمس والصدقة - لأجل جواز التصرف في الباقي لا يوجب سقوط الضمان ، لأن ذلك من جهة الحكم التكليفي ، فيبقى الحكم الوضعي وهو الضمان على طبق القاعدة ، فإن من أتلف مال الغير فهو له ضامن مؤيداً بالضمان في باب اللقطة ( 3 ) . وهذا لا يمكن الالتزام به لا في الخمس ولا في الصدقة ، وذلك : أما في الخمس فتارة يفرض ظهور المالك قبل أداء الخمس ، واُخرى بعده . فإن ظهر المالك قبل أداء الخمس فلا إشكال في الضمان ، وأن الوظيفة لا تكون هي وجوب الخمس بل الخروج عن عهدة الضمان ، فإنه وإن كان ثبوت الخمس بمجرد الاختلاط والجهل بالمالك على حدّ ثبوته في باقي متعلقات الخمس من المعادن والكنوز والفوائد ، حيث يكون الإمام ( عليه السلام ) والسادة شريكين مع المالك فيه ، ولكن بعد ظهور المالك قبل التخميس لا يكون الدليل المتقدم الدال على الخمس بمجرد الاختلاط والجهل بالمالك ساري المفعول بعد ظهور المالك قبل التخميس ، لأن تشريع الخمس في المورد هذا إنما هو بملاك التطهير مع فرض الجهل بالمالك ، وبيان الوظيفة الفعلية لحل مشكلة المكلف المريد للتوبة وتطهير
هامش
( 1 ) في المسألة 75 الرقم العام ] 2951 [ .
( 2 ) بل يفترق كما سيأتي التنبيه على ذلك منّا في المسألة 75 ] 2951 [ .
( 3 ) الوسائل ج 25 : 441 باب 2 من أبواب اللقطة ، منها : صحيحة علي بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قال : « وسألته عن الرجل يصيب اللقطة فيعرِّفها سنة ، ثمَّ يتصدِّق بها ، فيأتي صاحبها ، ما حال الذي تصدِّق بها ؟ ولمن الأجر ؟ هل عليه أن يردّ على صاحبها ، أو قيمتها ؟ قال : هو ضامن لها ، والأجر له ، إلاّ أن يرضى صاحبها فيدعها ، والأجر له » ذيل ح 14 مسائل علي بن جعفر 165 / 266 . وكذا ح 2 وح 5 من نفس الباب من الوسائل ، إلاّ أنهما ضعيفتان .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 175 | الشيخ محمد الجواهري