تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
شرح
إلى الأصل ، ونتيجة ذلك الاقتصار على الأقل ( 1 ) ، فيجري فيه ما جرى في الأوّل من العلم بالمالك تفصيلاً ، أو إجمالاً في عدد محصور أو غير محصور ، أو لا يعلم بالمالك أصلاً لا إجمالاً ولا تفصيلاً . وعلى الثالث : وهو ما لو كان الحق الذي في الذمّة مجهول الجنس والمقدار . فتارة يكون المعلوم اشتغال ذمّته به قيمياً مردداً بين كونه شاة أو بقرة ، والمفروض تلفها قبل الاختلاط بماله ، فالمشتغل به ذمّته غير موجود في الخارج ، فلا شك يتنقل إلى ضمان القيمة مع تردد ذلك بين قيمة البقرة أو الشاة ، فإن كانت القيمتان متساويتين فلا إشكال ، وأما إذا كانت إحداهما أكثر من الاُخرى فيتردد الأمر بين الأقل الذي هو المتيقن أو الأكثر الذي هو غير المتيقن ، فيجري فيه ما تقدم من الاقتصار على الأقل وجواز الرجوع إلى أصالة البراءة ( 2 ) ، ثمّ يجري فيه ما تقدم في الأوّل من العلم بالمالك تفصيلاً ، أو إجمالاً في عدد محصور أو غير محصور ، أو عدم العلم بالمالك أصلاً لا تفصيلاً ولا إجمالاً . واُخرى يكون المعلوم اشتغال ذمّته به مثلياً ، كما لو لم يكن يعلم أنه خمسة دراهم أو خمسة دنانير ، أو لا يعلم أنه مَنٌ من الحنطة أو مَنٌ من الشعير ، والواجب في ضمان المثلي إنما هو بالمثل حتّى بعد التلف لا بالقيمة ، وكون قيمة أحدهما أقل من الآخر لا يوجب انحلال العلم الاجمالي لكون الذمّة مشغولة بنفس المثل لا بالقيمة ، فيكون الأمر دائراً بين نفس المتباينين لا بين الأقل والأكثر . ويلحق بذلك المردد بين القيمي والمثلي كما لو لم يعلم أن الذي في ذمّته حنطة أو شاة . ربما يقال هنا ( 3 ) : إنه يعطي نصف مَن من الحنطة ونصف مَن من الشعير لقاعدة العدل والانصاف ، فإنه قد أوصل للمالك نصفاً من هذا ونصفاً من ذلك ، أو يعطي نصف القيمة ونصف المثل فيما لو كان مردداً بين
هامش
( 1 ) طبعاً إنما ذلك فيما إذا كان المال قبل التلف في يده ، وأمّا لو تلف بعد ما لم يكن في يده سواء كان في يد ثالث أو لا يد لأحد عليه أصلاً فليس من المعلوم أن الواجب هو الأقل ، إذ قال السيد الاُستاذ بالقرعة ، وقال آخرون يتنصيف ما زاد على الأقل بين مالكي المالين الحلال والحرام لقاعدة العدل والانصاف .
( 2 ) لأن الذي اشتغلت به الذمّة هو القيمة ، وهي مرددة بين الأقل والأكثر ، والمتيقن هو الأقل ، فتجري في الزائد عليه أصالة البراءة . وليس الأمر هنا دائراً بين المتباينين كما هو واضح .
( 3 ) نقل هذا الوجه السيد الحكيم في المستمسك ولم ينسبه إلى قائل ، وقال في وجهه : إن البناء على قاعدة العدل والانصاف « هنا أولى من صورة تردد المالك التي هي مورد نصوص القاعدة ، إذ لا ضياع فيها على صاحب الحق كما كان فيها الضياع عليه مع تردده بين المحصور إذ هنا يعطى مناً تاماً غاية الأمر أنه من جنسين ، وهناك يعطى بعضه ويحرم من بعض ، سيما مع اعتضاها بما ورد في ميراث الخنثى ، لكن عرفت الاشكال فيه ، فضلاً عن المقام » المستمسك 9 : 301 طبعة بيروت .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 173 | الشيخ محمد الجواهري