تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
شرح
وبالاختلاط وعدم معرفة المالك وعدم ظهوره قبل أداء الخمس - لكون وجوب الخمس فيه مراعى بعدم ظهور المالك قبل أداء الخمس - صار المال مشتركاً بين المالك والإمام والسادة ، لما تقدم من أن تعلق الخمس في المال المختلط لا يختلف عن تعلقه بغيره مما يجب فيه الخمس من المعادن والكنوز ونحوها ، فلم يكن في البين إتلاف لمال الغير . وثانياً : على فرضه فالدليل الدال على الخمس بهذا النحو أوجب حلية الباقي بالولاية الشرعية ، كما أوجب كون الاتلاف بأذن الولي الشرعي ، فأي ضمان مع الإذن في الاتلاف من الولي الشرعي والمالك الحقيقي وإن ظهر المالك بعد ذلك . وثالثاً : على فرضه أيضاً فلا فرق بين ظهور المالك بعد الخمس أو لا ، فإنه حتّى لو لم يظهر المالك إلى زمان موت المكلف أو بعده ثمّ ظهر المالك ، فالاتلاف مقتض للضمان ، ولابدّ منه حتّى قبل ظهور المالك ، فيلزم الايصاء والاخراج من تركته ، وهو معلوم العدم ولم يلتزم به أحد من الفقهاء . فقول الماتن ( قدس سره ) بالضمان في هذا الفرض غريب ( 1 ) وأغرب منه ما قيل من كونه ضامناً للخمس للمالك
هامش
( 1 ) أقول : قد اُخذ في موضوع ما دل على وجوب الخمس في المال المختلط وعدم شيء عليه بعد ذلك كما في صحيحة عمّار بن مروان عدم العلم بالمالك « إذا لم يعرف صاحبه » وكما سيأتي من السيد الاُستاذ في المسألة الآتية - أن المأخوذ في أدلة وجوب الخمس الجهل بمقدار الحلال والحرام سيما في معتبرة السكوني ، بمعنى أن وجوب الخمس مع الجهل بمقدار الحلال والحرام وعدم شيء آخر عليه مرعى بعدم انكشاف الخلاف وكون الحرام أكثر من الخمس حتّى بعد الاعطاء خمساً ، فلو علم بعد الخمس بأن المال الحرام أكثر من الخمس لا يكون هذا الجهل موجباً للاكتفاء بالخمس من دون أن يكون عليه شيء ، فكذا في المقام المأخوذ فيما دل على وجوب الخمس - سيما صحيحة عمّار بن مروان - الجهل بصاحبه ، فوجوبه من دون أن يكون عليه شيء آخر مراعى بذلك أيضاً ، ومع العلم لا يكون ما دل على وجوب الخمس مع الجهل بالمالك والعلم به بعده موجباً للاكتفاء بالخمس في الخروج عن عهدة الضمان ، ولعل الخمس في المقام - وهو الجهل بالمالك - وفي صورة الجهل بالمقدار - الآتية - معاً إنما هو من جهة الوظيفة الفعلية للمكلف وهو جواز التصرف في المال المختلط ، الذي كان مقتضى العلم الإجمالي حرمة التصرف في كل جزء جزء منه ، لا من جهة الاكتفاء بالخمس وعدم ضمان المال لو علم بالمالك بعد ذلك ، ولا من جهة الاكتفاء بالخمس وعدم وجوب شيء عليه لو علم بأن مقدار الحرام أكثر من الخمس ، فكما أن معتبرة السكوني الدالة على الخمس في الجهل بالمقدار منصرفة عن صورة ظهور الخلاف والعلم بأن الحرام أكثر من الخمس ، كذلك صحيحة عمّار الدالة على الخمس في صورة الجهل بالمالك منصرفة عن ظهور صورة الخلاف والعلم بالمالك . ويؤيد قولنا - الذي هو إذا علم بالمالك بعد الخمس فما دل على وجوب الخمس لا يكون دالاً على عدم الضمان