شرح
إذ إنه لم يكن مطلوباً للمالك بالخمس ، بل كان مطلوباً له بماله الواقعي على فرض أنه ماله ، ويبقى ماله حتّى بعد الاختلاط وعدم معرفة المالك .
ومما ذكرنا من عدم الضمان في الخمس لو ظهر المالك بعد الأداء ، يظهر عدم الضمان في الصدقة بمجهول المالك إذا ظهر المالك بعد الصدقة ولم يقبل بها ، نعم لو ظهر المالك قبل الصدقة فلا موضوع للصدقة ولا مخرج عن الضمان .
وأما لو لم يظهر المالك إلاّ بعد التصدق فكذلك ، فإن أدلة الصدقة بمجهول المالك كما في قوله ( عليه السلام ) « بعه وتصدق بثمنه » ( 1 ) ظاهرة في عدم الضمان فلا مقتضي للضمان ، مضافاً إلى أن المقتضي للضمان كذلك أحد أمرين لا ثالث لهما ، إما اليد أو الاتلاف بالاعطاء صدقة ، وكل منهما لا يقتضيه في المقام كما توضح . أما اليد فلو كانت مقتضية للضمان حتّى بعد التصدق فلا فرق بين ظهور المالك بعد التصدق أو عدم ظهوره حتّى موت المكلف وظهوره بعد ذلك ، فحتّى لو لم يظهر المالك بعد التصدق لابدّ من الضمان ولزوم الايصاء به والإخراج من تركته ، وهو معلوم العدم ، ولم يلتزم به فقيه . على أنه مناف لما دل على التصدق
هامش
ويكون منصرفاً عن وجوب الخمس وعدم ضمان عليه - أنه لو علم بعد الخمس أن الخمس أكثر من الحرام ، الذي يكون موضوعاً جديداً لوجوب الخمس بنظر السيد الاُستاذ - كما سيأتي - إن لم يكن مالكه معلوماً ولا قدره أنه لو كان مالكه معلوماً وقدره معلوماً وجب إرجاعه إليه وهو معنى الضمان ، ولكن لقسم من المال الحرام ، والمراد اثباته ضمان الكل .
وعلى كل حال ، إن كان وجوب الخمس في صورة الجهل بمقدار المال الحرام مراعى بعد ظهور الخلاف ، وأما مع ظهور أن الحرام أكثر من الخمس فلا يكون ما دل على وجوب الخمس موجباً للاكتفاء به ، كان وجوب الخمس في صورة الجهل بالمالك مراعى أيضاً بعدم ظهور المالك ، فمع ظهور المالك والعلم به لا يكون ما دل على وجوب الخمس موجباً للاكتفاء به ، وإن كان الثاني موجباً للاكتفاء به وعدم ضمان المال الحرام لصاحبه ، كان الأوّل كافياً في الاكتفاء بالخمس وعدم وجوب شيء على من بيده المال المختلط بالحرام مع تخميسه ، وإن ظهر أن الحرام أكثر من الخمس ، فالتفكيك بينهما غير ممكن ، وإن كان الصحيح هو عدم الاكتفاء بالخمس في الصورتين .
ومن هنا يظهر لك ما في قول السيد الاُستاذ من أنه « إذا فرض أن اليد مقتضية للضمان بعد الخمس فلا فرق بين ظهور المالك وعدم ظهوره » فإن اليد مقتضية للضمان من الأوّل ، والمسقط للضمان إنما هو ما دل على وجوب الخمس وهو مختص بما إذا لم يعرف صاحب المال الحرام ، وأما مع العلم به بعد الخمس فلا مخرج لنا عن الضمان بالخمس . نعم لو لم يعلم بالمالك حتّى بعد الخمس فالمخرج لنا عن الضمان بالخمس موجود ، فكيف لا يكون بينهما فرق ؟ ! وعليه فليس قول الماتن في المقام غريب ، بل التفريق بين المسألتين غريب .
( 1 ) الوسائل ج 25 : 450 باب 7 من أبواب اللقطة ح 2 .