شرح
الولاية » ( 1 ) .
فان المستكشف منها أن كل مال لا يمكن ايصاله إلى مالكه يتصدق به عنه ، ولا خصوصية بنظر العرف لكون المال خارجياً ، كما لا خصوصية لكونه في طريق مكّة ، فحتى لو كان المال في الذمّة اللازم التصدق به عنه ، على أنّه يمكن إرجاع ما في الذمّة إلى ما في الخارج بالتسليم إلى ولي الذي لا نعرفه ، سواء كان هو الحاكم الشرعي أو عدول المؤمنين ، فإنه لا شك يجوز للمدين تفريغ ذمّته باعطاء ذلك إلى ولي ذلك الشخص ، وبعد الاعطاء والتعيين خارجاً يتصدق به عنه ويدخل في مضمون الصحيحة .
الثانية : الاستئناس لذلك من صحيحة معاوية بن وهب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في رجل كان له على رجل حقّ ، ففقده ، ولا يدري أين يطلبه ، ولا يدري أحيّ هو أم ميّت ، ولا يعرف له وارثاً ، ولا نسباً ، ولا ( بلداً ) ( 2 ) ، قال : اطلب ، قال : فإنّ ذلك قد طال ، فأتصدّق به ؟ قال : اطلبه » ( 3 ) فإنه أجابه ( عليه السلام ) بما يدل على التصدق بعد اليأس . وليس قوله أخيراً ( اطلبه ) إلاّ مقدمة لحصول اليأس .
وعلى كل حال ، لا شك أنه يدور الأمر بين أن يتلف المال أو يستفيد من عائده وثوابه ، ولا شك أن الثاني هو المتعين . هذا كله على الأوّل ، وهو ما لو كان المال معلوم الجنس والمقدار .
وعلى الثاني : وهو ما لو كان الحق الذي في الذمّة معلوم الجنس دون المقدار ، كما لو كان قيمياً أو مثلياً دائراً بين الأقل والأكثر ، فلا محالة يقتصر على الأقل ( 4 ) - المتيقن - على ما تقدم ( 5 ) من جواز الرجوع
هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 395 / 1189 ، الوسائل ج 25 : 450 باب 7 من أبواب اللقطة ح 2 .
( 2 ) في الوسائل ( ولداً ) ، وفي الكافي كما أثبتناه ( بلداً ) .
( 3 ) الكافي 7 : 153 / 2 ، الوسائل ج 26 : 297 باب 6 من أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه ح 2 .
( 4 ) الاقتصار على الأقل ليس في كل مثلي دائر بين الأقل والأكثر ، نعم لو كان الحرام دائراً بين كونه خمسة أو عشرة دنانير يبني على الأقل على ما تقدم ، وأمّا لو كان المثلي المردد بين خمسين درهماً أو عشرة دنانير أو مناً من حنطة أو مناً من شعير فليس هنا أقل متيقن كما تقدم منّا ويأتي أيضاً من السيد الاُستاذ عند التعرض للثالث الذي هو ما لو كان الحق الذي في الذمّة مجهول الجنس والمقدار . وإنما ذكرنا هذا توضيحاً لأن المثلي المردد بين خمسين درهماً أو عشرة دنانير مثلي ليس دائراً بين الأقل والأكثر بل بين المتباينين ، ومحل كلام السيد الاُستاذ المثلي الدائر بين الأقل والأكثر ، ولكن تبقى صورة كون المثلي دائراً بين المتباينين غير معترض لحكمها .
( 5 ) في ص 158 - 159 من هذا الجزء ، في الجهة الثالثة من الجهات التي ذكرناها في الخامس مما يجب فيه الخمس وهو الحلال المختلط بالحرام ، موسوعة الإمام الخوئي 24 : 144 - 145 .