شرح
وثالثة : غير معلوم الجنس ولا المقدار .
وعلى الأوّل - وهو ما لو كان معلوم الجنس والمقدار - : فتارة يعلم المالك تفصيلاً ، واُخرى اجمالاً في عدد محصور يمكن فيه الاحتياط ، أو غير محصور بحيث لا يمكن فيه الاحتياط ، كما لو علم أنه مدين لشخص من أهل البلدة الفلانية . وثالثة لا يعلم بالمالك أصلاً لا تفصيلاً ولا إجمالاً .
أما لو كان يعلم المالك تفصيلاً فلا إشكال في وجوب أداء الحق الثابت في الذمّة إليه .
وأما لو كان يعلم المالك إجمالاً في عدد محصور بحيث يمكن فيه الاحتياط ، فقد تقدم « في المسألة 30 » ( 1 ) أن فيه وجوهاً أربعة :
1 - ارضاء المالك ولو بارضاء كل من كان منحصراً معه .
2 - التصدق .
3 - التقسيم بالسوية بين المحصورين عملاً بقاعدة العدل والانصاف .
4 - القرعة .
والصحيح من هذه الوجوه هو الأوّل كما تقدم مفصلاً .
والفرق بين ما نحن فيه وما تقدم أن فيما تقدم كان الحق متعلقاً بالعين الخارجية ، وفيما نحن فيه الحق متعلق بالذمّة ابتداءً ، وهذا لا يفرق فيه في كون الصحيح هو الوجه الأوّل .
وأما لو كان يعلم المالك اجمالاً في عدد غير محصور ، أو لا يعلم به أصلاً لا إجمالاً ولا تفصيلاً ، فمن المعلوم هنا أن الاحتياط لا وجه له لعدم امكانه ، وكذا القرعة ، وكذا التقسيم بالسوية ، فلابدّ من التصدق ، والدليل عليه - مضافاً إلى أنه مما لا خلاف فيه - أنه إذا لم ينتفع الشخص بشخص ماله فلا أقل من أنه ينتفع بعائده وهو الثواب . وثالثاً روايتان : الاُولى دالة بالصراحة ، والثانية يستأنس منها الحكم في المقام .
الاُولى : صحيحة يونس بن عبد الرحمن ، قال : « سئل أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) وأنا حاضر - إلى أن قال : - فقال : رفيق كان لنا بمكّة ، فرحل منها إلى منزله ، ورحلنا إلى منازلنا ، فلمّا أن صرنا في الطريق أصبنا بعض متاعه معنا ، فأي شيء نصنع به ؟ قال : تحملونه حتّى تحملوه إلى الكوفة ، قال : لسنا نعرفه ، ولا نعرف بلده ، ولا نعرف كيف نصنع ، قال : إذا كان كذا فبعه ، وتصدق بثمنه ، قال له : على من جعلت فداك ؟ قال : على أهل
هامش
( 1 ) الرقم العام ] 2906 [ .