تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
] 2907 [ « مسألة 31 » : إذا كان حقّ الغير في ذمّته لا في عين ماله فلا محلّ للخمس ، وحينئذ فإن علم جنسه ومقداره ولم يعلم صاحبه أصلاً أو علم في عدد غير محصور تصدّق به عنه بإذن الحاكم أو يدفعه إليه ، وإن كان في عدد محصور ففيه الوجوه المذكورة ، والأقوى هنا أيضاً الأخير . وإن علم جنسه ولم يعلم مقداره بأن تردّد بين الأقل والأكثر أخذ بالأقلّ المتيقن ودفعه إلى مالكه إن كان معلوماً بعينه ، وإن كان في عدد محصور فحكمه كما ذكر ، وإن كان معلوماً في غير المحصور أو لم يكن علم إجمالي أيضاً تصدّق به عن المالك بإذن الحاكم أو يدفعه إليه . وإن لم يعلم جنسه وكان قيميّاً فحكمه كصورة العلم بالجنس ، إذ يرجع إلى القيمة ويتردّد فيها بين الأقلّ والأكثر ، وإن كان مثليّاً ففي وجوب الاحتياط وعدمه وجهان ( 1 ) .
شرح
وعليه فالصحيح هو الوجه الأوّل ، وهو إعطاء كل واحد منهم ذلك المقدار المعلوم كله ، فإنه بعد العلم بالضمان لابدّ من الخروج عن عهدته ، ولا يتم ذلك إلاّ بارضاء المالك بأي وجه ولو باعطاء كل واحد من المحصورين بقدره . نعم ، لو شمل دليل لا ضرر المقام انتقل الأمر إلى القرعة ، إلاّ أنه قاصر الشمول إلاّ في صورة ما لو كان لا يمكنه اعطاء الجميع لعدم التمكن ، أي ليس عنده مال ليعطي كل واحد منهم ذلك المقدار ، والاشخاص المحصورون لا يقبلون إلاّ بذلك المقدار ، فالاحتياط له غير ممكن ، فيقرع بينهم حينئذ . ( 1 ) توضح مما تقدم حكم المال الحرام المختلط بالحلال فيما إذا كان متعلقاً بنفس العين . وأما إذا كان متعلقاً في الذمّة فذكر الماتن ( قدس سره ) أنه لا معنى للتخميس ، إذ ليس هو من المال المختلط الذي هو موضوع الخمس ، وأما الذمّة فهي مشغولة بالحرام فقط ، فلا محل للخمس . وهذا واضح ، إلاّ أنه يختص بما إذا كان المال الحرام ثابتاً في الذمّة ابتداءً ، كأن أخذ مال الغير فأكله أو أتلفه ، وأما لو فرض ثبوته في الذمّة بعد الاختلاط بأن اختلط ثم تلف ، فهنا القول بثبوت الخمس لا شك فيه . واختاره الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) ( 1 ) . ولكن ناقش في ذلك المحقق الهمداني ، وأنكر وجوب الخمس فيه ( 2 ) . وما ذكره المحقق الهمداني مبتن على ما تقدم منه ( قدس سره ) من أن الخمس الثابت هنا ليس كالخمس الثابت في بقية موارد الخمس ، فإن الخمس فيها مشترك بين المالك ومستحقه ، بينما الخمس الثابت في الحلال المختلط بالحرام مطهر ( 3 ) للمال ومفرّغ للذمة متى ما تصدى المالك للتخميس خارجاً بتعبد شرعي ،
هامش
( 1 ) كتاب الخمس ج 11 : 268 طبع المؤتمر العالمي .
( 2 ) مصباح الفقيه 14 : 180 - 181 .
( 3 ) كون الخمس مطهراً للمال لا يقتضي المناقشة المذكورة ، وإنما الذي يقتضي المناقشة المذكورة هو دعوى