شرح
أن صرنا في الطريق أصبنا بعض متاعه معنا فأي شيء نصنع به . . . قال : إذا كان كذا فبعه ، وتصدّق بثمنه ، قال له : على من جعلت فداك ؟ قال : على أهل الولاية » ( 1 ) وأما ما يمكن إيصال المال إليه ولو بالاحتياط بعد فرض أن الشبهة محصورة فبأي ولاية يعطي مال المالك صدقة عنه ؟ !
وأما الوجه الرابع ، وهو القرعة .
أقول : إن شملت روايات القرعة المقام فلا بأس بالعمل بالقرعة ، ولكن روايات القرعة غير شاملة للمقام ، إذ إنها خاصة بما إذا كان المورد مشكلاً ، أي لم يتضح فيه الحكم الواقعي ولا الظاهري ، وفي المقام لا إشكال ، إذ بعد العلم بالضمان وتردد المالك بين محصورين كما هو المفروض - لا بين غير محصورين - فمقتضى العلم الإجمالي وجوب الخروج عن العهدة بالاحتياط ، وذلك يتم بارضاء المحصورين وإعطاء كل واحد منهم بمقدار المال الحرام ولو من كيسه ، ومع إمكان ذلك فأي أمر مشكل حتى يحلّ بالقرعة .
وأما ما قيل من استلزام الاحتياط ضرراً على من بيده المال ، لأن إعطاء كل واحد منهم بقدر المال الحرام ولو من كيسه ضرر عليه ، فينتفي هذا الاحتياط بدليل نفي الضرر ، وحينئذ يكون داخلاً في الأمر المشكل الذي تجري فيه القرعة .
ففيه ما تقدم منا غير مرة ( 2 ) وذكرناه في المباحث الاُصولية أيضاً ( 3 ) من أن دليل لا ضرر حاكم على الأدلة الشرعية وناظر إليها ، أي ناظر إلى الأحكام المجعولة في الشريعة المقدسة وأنها لم تجعل في موارد الضرر والحرج ، فكل حكم يكون متعلقه ضررياً أو حرجياً - غير ما هو مبتن على الضرر - يرتفع ، لأنه لم يجعل من أول الأمر بالدليل الحاكم ، وأما لو لم يكن نفس الحكم ضررياً بأن كان الضرر ناشئاً من الاحتياط فلا ضرر في نفس الحكم ، فإنه ليس في ارجاع المال إلى مالكه ضرر ، وإنما نشأ الضرر من الاحتياط ، وليس الاحتياط حكماً شرعياً حتّى يرتفع بحكومة حديث رفع الضرر .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 25 : 250 باب 7 من أبواب اللقطة ح 2 .
( 2 ) في عدة موارد منها : في موسوعة الإمام الخوئي 25 : 152 - 153 حيث يصرح السيد الاُستاذ بأن حديث لا ضرر لا يرفع الضرر الناتج من الاحتياط .
( 3 ) الذي ذكره في المباحث الاُصولية حسب ما عثرتُ عليه إنما هو دلالة الحديث على نفي جعل الحكم الضرري سواء كان الضرر ناشئاً من نفس الحكم كلزوم البيع المشتمل على الغبن أم ناشئاً من متعلقه كالوضوء الموجب للضرر فاللزوم مرتفع في الأوّل والوجوب في الثاني . موسوعة الإمام الخوئي 47 : 616 ولازم هذا الكلام أن الضرر إذا كان ناشئاً من الاحتياط فليس هو حكماً شرعياً حتّى يرتفع بدليل لا ضرر .