تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
شرح
احتمل الماتن كل واحد منها : إلاّ أنه اختار أخيراً الوجه الثالث منها ، لقاعدة العدل والانصاف وقياساً للمقدمة العلمية على المقدمة الوجوديّة على ما تقدم ( 1 ) ، فيقسم المقدار الحرام الذي لو فرض أنه دينار واحد بين المحصورين ، فلو كانوا خمسة فلكل واحد خمس الدينار ، واُلحق بذلك ما لو كان المال الحرام مردداً بين الأقل والأكثر ولكن علم صاحبه في عدد محصور ، بناءً على الاكتفاء - كما هو الأقوى - بالأقل ، بل حتّى لو قلنا بلزوم اعطاء الأكثر - بناءً على الاحتياط - فأيضاً لابدّ من التوزيع بالتساوي بين المحصورين . ولكن هذا مناف لما ذكره ( قدس سره ) في بحث الزكاة ( 2 ) من أنه لو علم باشتغال ذمّته بمال مردد بين كونه زكاة أو خمساً ، فإنه هناك احتاط وقال بلزوم الخروج عن التكليف بنحو اليقين . وعلى كل حال ، ما اختاره هنا لا يمكن المساعدة عليه بوجه ، لأن قاعدة العدل والانصاف كما تقدم ( 3 ) غير ثابتة ولم تقم عليها سيرة العقلاء ، وقياس المقدمة العلمية على الوجودية مع الفارق ، حيث إن الثانية ثبتت حسبة ، وروايات الدراهم الوديعة وما ورد في التداعي واردة في موارد خاصة ، والتعدي منها قياس . على أن قاعدة العدل والانصاف لو كانت ثانية وكان التقسيم بالتساوي لازماً فلا تصح في مثل المقام ، لأن من بيده المال ضامن للمال الحرام ، ولا وجه لسقوط الضمان بعد إجراء القاعدة ، لأنه بعد التقسيم بالتساوي هو عالم باشتغال ذمّته للمالك بمقدار ما لم يصل إليه من ماله ، فمع تمامية القاعدة إنما تجري في موارد عدم الضمان كالدراهم الوديعة ، لا في مثل المقام جزماً . وأما الوجه الثاني وهو التصدق لدخوله في مجهول المالك . فلا وجه له أيضاً ، لأن ما دل على التصدق بمجهول المالك إنما هو في المجهول المطلق ، الذي لا يمكن إيصال المال إلى مالكه بوجه حتى لو كان يعرفه لكن لا يمكن ايصال المال إليه ، كما ورد في صحيحة يونس ابن عبد الرحمن المتقدمة التي فيها « رفيق كان لنا بمكّة فرحل منها إلى منزله ، ورحلنا إلى منازلنا ، فلما
هامش
( 1 ) في ص 159 - 160 من هذا الجزء في ذيل البحث في الخامس مما يجب فيه الخمس وهو المال الحلال المختلط بالحرام . موسوعة الإمام الخوئي 25 : 145 .
( 2 ) في المسألة السادسة من مسائل الختام الرقم العام ] 2794 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 24 : 309 .
( 3 ) في ص 160 - 161 من هذا الجزء في ذيل بحث الخامس مما يجب فيه الخمس وهو المال الحلال المختلط بالحرام . موسوعة الإمام الخوئي 25 : 146 - 147 .