تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
ولو انعكس بأن علم المالك وجهل المقدار تراضى بالصلح ونحوه ، وإن لم يرض المالك بالصلح ففي جواز الاكتفاء بالأقلّ أو وجوب إعطاء الأكثر وجهان ، الأحوط الثاني ، والأقوى الأوّل إذا كان المال في يده ( 1 ) .
شرح
- ولو بالتصدق المذكور - إلاّ بإذن من مالكه أو ولي الأمر ، ولا إطلاق دال على الجواز من دون إجازة كما تقدم . فالرجوع إلى الإمام ( عليه السلام ) أو نائبه بالإجازة على مقتضى القاعدة . هذا تمام الكلام في الجهة الثانية . ( 1 ) الجهة الثالثة : وهي ما لو فرض أن المالك معلوم والمقدار مجهول ، كما لو أخذ من زيد أموالاً حراماً واختلطت مع ماله ولم يعلم مقدار الحلال من الحرام ، ودار الأمر بين الأقل والأكثر . فهل يجب إعطاء الخمس كما نسب ( 1 ) إلى العلاّمة ( قدس سره ) ( 2 ) . أو يجب إعطاء الأقل للمالك . أو يجب إعطاء الأكثر للمالك . أما إعطاء الخمس فلا وجه له ، لأن ما دل على وجوب إعطاء الخمس من صحيحة عمّار بن مروان ومعتبرة السكوني إنما هما في المالك المجهول لا المعلوم ، ففي المعلوم لا دليل على وجوب الخمس . فيدور الأمر بين القولين الآخرين ، وهما إما إعطاء الأقل أو إعطاء الأكثر ، وهذا طبعاً إن لم يتصالحا ، وإلاّ فلا إشكال في ذلك على تقدير التصالح ، فإن كان الحرام أكثر مما تصالحا عليه كان ذلك إبراءً من مالكه ، وإن كان ذلك أقل كان ذلك تبرعاً ممن بيده المال ، ففرض الصلح خارج عن محل الكلام . ومحل الكلام فيما إذا لم يكن صلح في البين ، فهل يكتفى بالأقل ، أو لابدّ من إعطاء الأكثر الذي هو أحوط ؟
هامش
لاقتضت الفتوى باعتبار الإذن لا الاحتياط بإذنه ، وثانياً : ان الصحيحة دلت على أمرين ، الأوّل بيان مصرفه ، الثاني اعطاء الولاية لما بيده المال في التصدق . تعاليق مبسوطة 7 : 81 - 82 . وفيه : أنه لا يستفاد من صحيحة يونس إذن عام في الإجازة ، هذا بناءً على أنها بيان للحكم والإجازة معاً ، وأما مع فرض أنها بيان للحكم الشرعي فقط فهي أوضح في عدم الإذن العام ، إذ ليس فيها إذن في التصدق في نفس المورد فكيف بالإذن العام . وأما غير صحيحة يونس من روايات الباب ، كمعتبرة داود فهي أوضح دلالة على عدم الإذن العام وليس فيها إلاّ الإذن الشخصي للشخص بالتصدق ، ومن هنا كان الأقوى اعتباره الإجازة من المجتهد الجامع للشرائط ، لا أنه هو الأحوط ، والاحتياط إنما هو تنزلي ، بل يكفي في الإقوايئة كون الإجازة هي مقتضى القاعدة ، إذ إن التصرف في مال الغير ولو بالتصدق عنه من دون إذنه غير جائز جزماً ، فكون القدر المتيقن هو مع الإجازة بنفسه يقتضي كونه هو الأقوى ، ومع التنزل يكون هو الأحوط .
( 1 ) الناسب صاحب الجواهر 16 : 75 .
( 2 ) التذكرة 5 : 422 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 157 | الشيخ محمد الجواهري