تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
شرح
بالمقدار والمالك ( 1 ) - فالحكم واضح ، 95 من هذا المال للمالك و 5 منه لمالك الحرام - أي 19 سهم منه للأوّل وسهم واحد للآخر - فإن رضي بالتقسيم بالنسبة فهو ، وإلاّ فيجبر على ذلك ، لأن لكل من الشريكين في المال المشترك أن يطالب الآخر بالقسمة ، وليس للآخر الامتناع . إلاّ أن القول بأن الاختلاط موجب للشركة لا نعرف له وجهاً صحيحاً ، وأنه بأي وجه يكون المالك شريكاً مع الغاصب ، فإن الشركة إنما تتحقق بأحد أمرين لا ثالث لهما ، إما بالتعاقد على ذلك ثمّ خلط المالين ، وأما بالاختلاط وإن لم يكن باختيارهما فيما إذا كان الاختلاط موجباً لكون المال شيئاً واحداً زادت كميته ، كما لو اختلط الدهنان أو العسلان أو الماءان ، وأما مع امتياز كل واحد منهما عن الآخر في الخارج - فإن مجرد الاختلاط لا يوجب الشركة - كما لو اختلطت دنانير هذا الخمسة الحرام بدنانير هذا الخمسة والتسعين الحلال ، فلا موجب لكون كل دينار من هذه المائة مشتركاً بينهما للأوّل منهما سهم من عشرين وللآخر منهما 19 سهم من عشرين ، وكذا لو اختلطت شياه هذا العشرة الحرام بشياه هذا العشرين الحلال - وكانت كلها بيده وتحت سلطانه - إما جزماً أو بقاعدة اليد لو شك في أن الشياه الحرام عشرة أو خمسة عشر شاة ، فإنه لا موجب لكون ثلث كل شاة للأوّل وثلثيها للثاني . بل هذا من الاختلاط لا الاشتراك ، فإن رضي بالتقسيم والتعيين فهو ، وإلاّ رجع إلى القرعة لأنها لكل أمر مشكل ، وهذا من الأمر المشكل . ولا جبر على التقسيم لو طلبه أحدهما ، لأنه لا شركة ، والجبر على التقسيم لو طلبه أحدهما إنما هو في المال المشترك . نعم ، لو أخذ من زيد زيتاً أو عسلاً حراماً واختلط بزيته أو عسله صح ما ذكره من الاشتراك والجبر على القسمة لو طلبها أحدهما ، وأما مع الامتياز كما في الدنانير فلا اشتراك فلا جبر ، بل يرجع إلى القرعة . ونتيجة الكلام : أنه لا وجه للرجوع إلى الخمس في هذا القسم قطعاً ، كما لا وجه للزوم الاحتياط باعطاء الأكثر وإن كان حسناً ، بل يقتصر على الأقل ( 2 ) في صورة عدم التصالح وتعيين الأقل بالقرعة التي هي
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 14 : 175 .
( 2 ) في المستند بعد قول السيد الاُستاذ : ( بل يقتصر على الأقل ) هذه العبارة : « وهكذا الحال فيما إذا كان المالان من قبيل المتباينين دون الأقل والأكثر ، كما لو كان شاة وحمار وقد علم أنّ أحدهما له والآخر لغيره ، فإن المرجع في التشخيص هو القرعة أيضاً لعين المناط المتقدّم » موسوعة الإمام الخوئي 25 : 145 . أقول : هذا لم يذكره السيد الاُستاذ في الدرس ، وإن كان صحيحاً فيما إذا كان الشاة والحمار قد تلفا ، إذ إنه هنا لا شك أنه ضامن للقيمة في القيميات ومع ترددها بين الأقل الذي هو المتيقن والأكثر الذي هو غير المتيقن ينحل العلم الإجمالي إلى يقين بالأقل وشك في الأكثر ، والمرجع فيه أصالة البراءة . وأما إذا كان الشاة والحمار معاً موجودين