شرح
شاملة للمعلوم المقدار أو لا ، ثم النظر إلى روايات التصدق بمجهول المالك .
وتقدم سابقاً وقلنا : إن الظاهر من روايات التخميس أنها بنفسها لا تشمل المعلوم المقدار ، إذ لا يحتمل أن من يعلم أن في ضمن ألف دينار ديناراً واحداً حلالاً والباقي حرام أنه يخمس الألف ويحل له الباقي ، سيما لو كان متعمداً لذلك من الأوّل ، بل ظاهر هذه الروايات الشك في مقدار الحلال والحرام من الأوّل ، فمعلوم المقدار خارج عن هذه الروايات وغير مشمول لأدلة الخمس .
فلابدّ حينئذ من النظر إلى روايات التصدق بمجهول المالك ، فإن كانت روايات التصدق التي عمدتها صحيحة يونس بن عبد الرحمن شاملة للمتميز وغيره ، لعدم الخصوصية للمتميز بنظر العرف وعدم كون التميز بحسب الفهم العرفي دخيلاً في الحكم إلاّ كونه مورداً للسؤال - سيما ما ورد في الدين - وجب التصدق به حينئذ عن صاحبه ، حيث أعطى الإمام ( عليه السلام ) الولاية لمن بيده المال - سواء كان المال متميزاً أم لا - بايصاله إلى صاحبه ، ولو بقيمته لا بشخصه كما في صحيحة يونس بن عبد الرحمن التي هي العمدة ، حيث قال : « فبعه وتصدق بثمنه ، قلت له : على من جعلت فداك ؟ قال : على أهل الولاية » ( 1 ) .
على أنه لو فرضنا الخصوصية للمتميز ، وفرض كونه دخيلاً في الحكم عرفاً لا أنه مورد للسؤال ، فإنه يمكن الرجوع إلى الحاكم الشرعي وإلاّ فعدول المؤمنين في تقسيم المال المختلط - لا المشترك فإنه في الحقيقة ليست هذه الألف مشتركة ، بل مختلطة ولابدّ من التعيين - وحيث إنه لا يمكن الوصول إلى صاحب المال ، فيرجع إلى من له الولاية من الإمام ( عليه السلام ) أو نائبه مع غيبته ، فإن لم يمكن فعدول المؤمنين . ولا يمنع المؤمن من التصرف في ماله بمجرد اختلاطه مع غيره . ومع تميزه بعد الرجوع إلى الحاكم وإلاّ فعدول المؤمنين يجري عليه حكمه ، وهو التصدق .
بل مع قطع النظر عن ذلك أيضاً ، وفرض اختصاص روايات التصدق بالمتميز ، والمفروض أيضاً عدم شمول روايات التخميس للمقام حيث إن المقدار معلوم لا مجهول ، فماذا يصنع بهذا المال ؟ لا شك يدور الأمر بين 1 - أن يبقى فيتلف 2 - أو يتملكه من بيده المال 3 - أو يتصدق بالمعلوم منه . لا سبيل إلى الأوّل ولا الثاني ، فيتعين الثالث ، فمع فرض اختصاص روايات التصدق بالمتميز لابدّ من القول بالتصدق ، لأن غيره مما لا سبيل إليه .
فالظاهر أن ما ذكره المشهور وهو القول الأوّل - وهو التصدق به مطلقاً - هو الأوجه .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 25 : 450 باب 7 من أبواب اللقطة ح 2 .