شرح
تارة يفرض أن المال تحت يده واستيلائه ، أي تحت يد من اختلط المال الحرام عنده بماله الحلال ، واُخرى ليس تحت يده ، سواء كان تحت يد ثالث ( 1 ) أم لا يد لأحد عليه أصلاً .
وعلى الأوّل - وهو ما لو كان تحت يده - : فلا إشكال في سقوط اليد بالنسبة إلى كل واحد واحد من هذا المال لأنه طرف للعلم الإجمالي ، ويحتمل أن يكون كل فرد فرد من هذه الأموال حلالاً وحراماً ، فلا يمكن التمسك بقاعدة اليد لجواز التصرف الخارجي كالأكل أو الاعتباري كالبيع والهبة .
وهل تجري قاعدة اليد في الافراد المشكوك فيها من دون تعيين وتمييز ، أو لا ؟
فيه كلام ذكرناه في الاُصول وقلنا : إنه لو فرض أنه يعلم إجمالاً بأن أحد ثوبيه نجس بقطرة من البول مثلاً ، واحتمل نجاسة الثوب الآخر أيضاً لاحتمال وقوع قطرة فيه أيضاً ، فأحدهما لا بعينه معلوم النجاسة بالإجمال ، وهو قابل للانطباق على كل منهما لأنه طرف للعلم الإجمالي ، فلا يصح ترتيب آثار الطهارة على كل واحد منهما بعد سقوط أصالة الطهارة عن كل منهما بالمعارضة .
إلاّ أن الكلام في جريان أصالة الطهارة في الفرد الآخر الذي لا بعينه ، إذ إن أحدهما لا بعينه نجس قطعاً ، وأما الآخر الذي لا بعينه فهو غير معلوم النجاسة ، إذ إنه يحتمل وقوع قطرة النجاسة فيه أيضاً لا أنه يعلم - والمراد من الذي لا بعينه الكلي المجرد عن كل خصوصية ، لا الفرد المردد ، ولا الفرد المبهم الذي لا وجود له - فلا مانع من جريان أصالة الطهارة فيه ، ويترتب على ذلك أنه يجوز أن يصلي في كل منهما ويحكم بصحة إحدى صلاتيه ، وكذا غير ذلك من الآثار المترتبة على أحدهما لا بعينه .
وعلى ضوء ذلك يقال في المقام : إن هذه الأموال المجهول مقدار الحرام منها - وليفرض أنه 4 % - يحكم بأن ذلك المعلوم أنه ملك الغير ملك للغير والباقي ملك لمن بيده المال بقاعدة اليد ، لأن قاعدة اليد بالنسبة إلى كل واحد واحد من هذه الأموال ساقطة لا محالة ، وليس لمن بيده المال أن يبيع واحداً منها بعينه أو يهبه ، للعلم الاجمالي بأن بعض هذه الأموال حرام ، ولا يجوز التصرف فيها مطلقاً خارجياً أو اعتبارياً ، وأما بالنسبة إلى الكلي الذي هو الواحد الذي لا بعينه - لا الذي بعينه - كما لو كان عنده مائة دينار وبعضها حرام ، والحرام مردد بين عشرة دنانير أو خمسة ، فقاعدة اليد بالنسبة إلى كل واحد واحد من المائة ساقطة قطعاً ، وأما بالنسبة إلى الكلي الزائد على مقطوع الحرمة - وهو 95 - يشك هل فيه حرام أو لا ، ومقتضى قاعدة اليد الحكم بأنها له ، فيحكم بأن 95 منها له والباقي ملك لغيره من دون تمييز ، فإن تصالحا في مقام التقسيم فهو ، وإلاّ فإن قلنا إن الاختلاط موجب للشركة - كما هو اختيار المحقق الهمداني في صورة العلم
هامش
( 1 ) معترف بأن كلا المالين ليس له .