تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
شرح
سهم الله الذي لا يخطئ . هذا كله لو كان المال تحت يده وسلطانه . وعلى الثاني وهو ما لو لم يكن المال تحت يده ، سواء كان تحت يد ثالث يجمع المال الحلال والحرام واختلط عنده ، أو لا يد لأحد عليه أصلاً . فيأخذ المالك ما يتيقن أنه له وهو 90 ، ويأخذ مالك المال الحرام المتيقن أنه ماله وهو 5 ، والمقدار المردد بينهما وهو 5 حيث لا يوجد من يحكم أنها له بقاعدة اليد فتتعين كونها لأحدهما بالقرعة ، لأنها لكل أمر مشكل ، فيكتب في رقة ( 5 ) وفي ورقة لا يكتب شيئاً ، فيأخذ كل منهما رقعة ، فمن خرجت له رقعة الخمسة كانت هذه الخمسة له ، ومن خرجت له الرقعة التي لم يكتب فيها شيء لا يأخذ شيء غير ما هو المعلوم من حصته . وربما يقال هنا بالتنصيف بينهما كما احتمله الماتن ( قدس سره ) في غير المقام ( 1 ) لتخيل أن اطلاق أدلة القرعة لا يمكن العمل به إلاّ إذا عمل بها في ذلك المورد الأصحاب ، أو في مورد وردت فيه بالخصوص كما في الشاة الموطوءة المشتبهة في قطيع الغنم ، وإلاّ فيلزم من العمل باطلاقها تأسيس فقه جديد ، في حين إن أدلة التنصيف التي هي مقتضى قاعدة العدل والانصاف قد جرت عليها السيرة العقلائية في كل مال مردد بين شخصين ، لأنه إيصال للمال إلى مالكه وهو أقرب من القرعة ، لوصول النصف إلى المالك قطعاً وإن كان مقدمة له قد وصل النصف الآخر إلى غيره ، إلاّ أنه لا مانع منه لأنه من باب المقدمة العلمية لإيصال المال إلى مالكه في الجملة ، فحال ذلك حال المقدمة الوجودية التي يتوقف عليها ايصال المال إلى مستحقه ، فكما تكون الثانية واجبة فكذا الاُولى . ولكن هذا في غير الغصب ، وأما فيه فلابدّ وأن يكون ذلك من كيس الغاصب . وتؤيد قاعدة العدل والانصاف بما ورد في الدراهم الودعية ( 2 ) وبما ورد فيما إذا تداعى اثنان مالاً
هامش
فالكلام المذكور غير صحيح ، وذلك للابدية الخروج عن الضمان من تمكين صاحب المال الحرام منهما معاً - في فرض عدم التصالح - لوجوب أحدهما الواقعي على الضامن ولا يتم إلاّ بالتمكين منهما معاً ، وليس معنى وجوب ذلك عليه أن يكون الآخر لمالك المال الحرام مجاناً ، فليس لمالك المال الحرام التصرف فيه ، فينتهي الأمر إلى القرعة لا محالة ، وحيث ينتهي الأمر إلى القرعة فله أن يجريها من أول الأمر ، فإن خرجت بالأقل لمالك المال الحرام وكان هناك ما ليس لمالك المال الحلال يد عليه فيقرع بينهما أيضاً ، لا كون الملاك هو كون الأقل المتيقن والأكثر مشكوكاً فيه فتجري فيه أصالة البراءة ثمّ إجراء القرعة في الزائد الذي لا يد للمالك المال الحلال عليه ، كما هو ظاهر مقرر المستند .
( 1 ) بل اختاره في المسألة 30 الرقم العام ] 2906 [ الآتية قريباً .
( 2 ) وهو ما رواه الصدوق عن السكوني عن الصادق عن أبيه ( عليهما السلام ) - وسند الصدوق إلى السكوني صحيح - : « في رجل
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 160 | الشيخ محمد الجواهري