والأحوط أن يكون بإذن المجتهد الجامع للشرائط ( 1 ) .
شرح
هذا كله في الجهة الاُولى .
( 1 ) الجهة الثانية : بعد ما توضح أن معلوم المقدار يتصدق به ، فهل يحتاج التصدق به إلى إجازة من الحاكم الشرعي أو لا ؟
فيه قولان :
ذكر الماتن ( قدس سره ) أن الأحوط هو الإستجازة ، والوجه في ذلك أنه لم يثبت إطلاق في أدلة التصدق ، إذ العمدة في هذه الروايات صحيحة يونس بن عبد الرحمن « فبعه وتصدق بثمنه ، قلت له : على من جعلت فداك ؟ قال : على أهل الولاية » ( 1 ) ومن الممكن أن يكون قوله ( عليه السلام ) : « بعه وتصدق بثمنه » بياناً للحكم وإجازة منه في التصدق معاً ، لا أنه بيان للحكم الشرعي فقط ، فليس هنا اطلاق ، وعلى فرض أنها واردة في بيان الحكم الشرعي فقط ، فليست هي بصدد البيان من جهة الإجازة حتّى يكون عدم ذكر الإجازة إطلاقاً في مقام البيان ، فلا إطلاق في هذه الصحيحة ليتمسك به .
على أنه ورد اعتبار الإذن في معتبرة داود بن أبي يزيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « قال رجل : إنّي قد أصبت مالاً ، وإنّي قد خفت فيه على نفسي ، ولو أصبت صاحبه دفعته إليه وتخلّصت منه ، قال : فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : والله أن لو أصبته كنت تدفعه إليه ؟ قال : إي والله ، قال : فأنا والله ، ماله صاحب غيري ، قال : فاستحلفه أن يدفعه إلى من يأمره ، قال : فحلف ، فقال : فاذهب فاقسمه في إخوانك ، ولك الأمن ممّا خفت منه ، قال : فقسمته بين إخواني » ( 2 ) وهي ظاهرة الدلالة على اعتبار الإجازة ، لأن قوله ( عليه السلام ) : « والله ماله صاحب غيري » يريد به من يرجع إليه أمر هذا المال ومن له التصرف فيه ، لا أن المال له ( عليه السلام ) ، ولو كان له لأخذه ( عليه السلام ) فلا حاجة إلى تأمينه ، إذ بعد وصول المال إلى صاحبه لا خوف بعد ذلك ، فتأمينه ( عليه السلام ) باعتبار أنه ولي الأمر وأجاز في التصرف ، وظاهر الأمر من الإمام ( عليه السلام ) هنا باعتبار الولاية على مجهول المالك ، فالأقوى اعتبار الإجازة ( 3 ) ولا أقل من أنه أحوط بعد اقتضاء الأصل عدم جواز تصرف من بيده المال في المال المختلط
هامش
( 1 ) الوسائل ج 25 : 450 باب 7 من أبواب اللقطة ح 2 .
( 2 ) الوسائل ج 25 : 450 باب 7 من أبواب اللقطة ح 1 .
( 3 ) أقول : قيل : لا بأس بترك الاحتياط في أخذ الإجازة ، بدعوى أن نصوص الباب كصحيحة يونس وغيرها قد أعطى الإمام ( عليه السلام ) فيها الإجارة في التصدق لمن بيده المال . ودعوى أن القدر المتيقن من جواز التصدق أن يكون بإذن المجتهد الجامع للشرائط باعتبار أن مقتضى القاعدة عدم جواز التصرف فيه ، مدفوعة أوّلاً : بأنها لو تمت