تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
شرح
الثاني : وجوب الخمس ، غاية الأمر وجوب التصدق بالباقي إذا كان المقدار المعلوم أنه حرام أكثر من الخمس . الثالث : ما اختاره هو ( قدس سره ) من وجوب الخمس مطلقاً ، حتّى لو كان المقدار المعلوم أنه حرام أكثر من الخمس ، ولا يجب التصدق بالزائد . أما القول الثاني : فلا يمكن الالتزام به بوجه ، ولم نعلم من قال به ، نعم نسبه في الحدائق إلى بعضهم ، وذلك لأنه إن قلنا بشمول ما دل على الخمس له فما دل على وجوب الخمس واضح الدلالة على حلية الباقي له كما صرّح به في معتبرة السكوني « إن الله رضي من الأشياء - الإنسان - بالخمس » ( 1 ) ، وكذا صحيحة عمّار بن مروان الظاهرة في حلية الباقي له ، فلا وجه للتصدق بالباقي ( 2 ) . وإن قلنا بعدم شمول أدلة الخمس له فلا موجب للتخميس أصلاً ، بل يتصدق بجميع ما في يده من المال الحرام . فيدور الأمر بين القولين الآخرين : أما القول الثالث : فالظاهر أن ما ذكر صاحب الحدائق من اختصاص ما دل على وجوب التصدق بمجهول المالك بما إذا كان المال المعلوم متميزاً وعدم شموله للمال المختلط ليس له أي أثر في المقام ، وإن كان ما ذكره من الاختصاص صحيحاً في أكثر الروايات ، فإن أكثر الروايات في المال الذي كان عنده ديناً أو أمانة ومضى المالك ولم يرجع ( 3 ) أو اُجرة أجير ومضى ولا يعرفه المستأجر ( 4 ) أو أنه وجد متاع غيره مع متاعه وقد ذهب الغير إلى بلده ولم يعرفه كما في صحيحة يونس بن عبد الرحمن ( 5 ) ، والمقصود أن أكثر هذه الروايات واردة فيما إذا كان المال متميزاً أو كان ثابتاً في الذّمة ، نعم في رواية علي بن أبي حمزة لا يبعد أن
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 506 باب 11 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 4 ، الفقيه 2 : 117 / 499 .
( 2 ) اُشكل على هذا الشق من كلام السيد الاُستاذ بوجه اجتهادي سماه المستشكل حفظه الله بالنكتة الارتكازية والمناسبة . بحوث في الفقه ، كتاب الخمس 1 : 320 ، وهو اجتهاد في مقابل النص .
( 3 ) الوسائل ج 26 : 296 باب 6 من أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه .
( 4 ) الوسائل ج 26 : 296 باب 6 من أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه ح 1 ، 10 .
( 5 ) قال : « سئل أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) - وأنا حاضر - إلى أن قال : فقال : رفيق كان لنا بمكّة ، فرحل منها إلى منزله ، ورحلنا إلى منازلنا ، فلّما أن صرنا في الطريق أصبنا بعض متاعه معنا ، فأيّ شيء نصنع به ؟ قال : تحملونه حتّى تحملوه إلى الكوفة ، قال : لسنا نعرفه ، ولا نعرف بلده ، ولا نعرف كيف نصنع ؟ قال : إذا كان كذا فبعه وتصدّق بثمنه ، قلت له : على من جعلت فداك ؟ قال : على أهل الولاية » الوسائل ج 25 : 450 باب 7 من أبواب اللقطة ح 2 .