تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وأمّا إن علم المقدار ولم يعلم المالك تصدّق به عنه ( 1 ) .
شرح
ومن الغريب أن الفقهاء لم يراجعوا الفقيه ، فبحثوا البحث المتقدم كله في كيفية الجمع اعتماداً على نقل صاحب الوسائل الظاهر في اتحاد الرواية في النقل لفظاً ومعنى ، والحال إن الواقع اختلاف النقل كما عرفت . ثم بعد ما عرفت من وجوب الخمس في المقام واتحاد مصرفه مع سائر أقسام الخمس ، يقع الكلام في جهات : ( 1 ) الجهة الاُولى : تقدم الكلام أن وجوب الخمس في المال المختلط بالحرام كان مع عدم العلم بمقدار الحرام ولا بصاحبه ، وأما مع العلم بمقدار الحرام وعدم العلم بالمالك فلابدّ من التصدق به عنه ، سواء كان مقدار الحرام أقل من الخمس أم أكثر منه ، واستظهر شيخنا الأنصاري أن ذلك موضع وفاق بين الأصحاب ( 1 ) . ونسب صاحب الحدائق إلى بعض الأصحاب وجوب الخمس في هذه الصورة أيضاً ، غاية الأمر يتصدق بالزائد على مقدار الحرام إذا كان الحرام المعلوم أكثر من الخمس ( 2 ) . واختار صاحب الحدائق وجوب الخمس مطلقاً من دون التصدق بالزائد لو كان الحرام المعلوم مقداره أكثر من الخمس ، وادعى أن كل ما ورد في باب التصدق بمجهول المالك إنما ورد في المال المميز المعلوم غير المشترك ، وأمّا المشترك فلم ترد فيه أي رواية دالة على التصدق بمقدار الحرام ، فلابدّ من العمل بما دل على وجوب الخمس كصحيحة عمّار بن مروان الشاملة لما إذا كان المقدار المعلوم أنه حرام أكثر من الخمس . ثمّ قال : على أن قياس المال المختلط بالحرام المعلوم مقداره بالمميز قياس مع الفارق ، فإن المال المميز المعلوم أنه لمالك غير أنه مجهول لا نعرفه لا يمكن ايصاله إليه إلاّ بالتصدق عنه ، وأما المال المخلوط فليس المال الحرام الذي فيه مميزاً بل مشتركاً ، والمشترك بأي ولاية لمن بيده المال أن يقسمه ويعطيه صدقة عن صاحبه ؟ ! فإن ذلك يحتاج إلى دليل ، ولم يقم عليه دليل في المقام ، وإنما قام الدليل على التصدق بالمال المميز ، فلابدّ من العمل بما دل على الخمس ( 3 ) . والمتحصل من كلامه : أن الأقوال في المسألة ثلاثة : الأوّل : وجوب التصدق به مطلقاً سواء كان أقل من الخمس أو أكثر ، وهو المشهور ، بل المدعى عليه اتفاق الأصحاب كما عرفت .
هامش
( 1 ) كتاب الخمس : 248 - 252 طبع المؤتمر العالمي .
( 2 ) الحدائق 12 : 364 .
( 3 ) الحدائق 12 : 365 .