تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
شرح
الكنوز والمعادن ونحوهما ، ومعه كيف يمكن الالتزام باختلاف تعلقه في المختلط عن غيره . فما ذكره ( قدس سره ) بعيد جداً ، بل لابدّ من الالتزام بوجوب الخمس ورفع اليد عن معتبرة السكوني لأقوائية ظهور صحيحة عمّار بن مروان منها . والذي يهوّن الخطب أن معتبرة السكوني التي ذكرها صاحب الوسائل ( 1 ) عن الكافي ( 2 ) كما ذكرها الأصحاب واعتمدوا عليها ، قال صاحب الوسائل في ذيلها : ورواها الشيخ ( 3 ) باسناده عن محمّد بن يعقوب ، ورواها الصدوق ( 4 ) باسناده عن السكوني ، ورواها البرقي في المحاسن ( 5 ) عن النوفلي ، ورواها المفيد في المقنعة ( 6 ) ، وكأن اعتماد الأصحاب على اتحاد هذه المعتبرة لفظاً ومعنى على صاحب الوسائل ، حيث إن الظاهر من كلامه في المقام أنها متحدة لفظاً ومعنى ، ولذا قال : ورواها . والحال إن الأمر ليس كذلك ، فإن الصدوق نقل المعتبرة بنحو آخر في من لا يحضره الفقيه ، والسند معتبر ، قال : وروى السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) عن أبيه عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : « أتى رجل علياً ( عليه السلام ) فقال : إني كسبت مالاً أغمضت في طلبه حلالاً وحراماً ، فقد أردت التوبة ولا أدري الحلال منه ولا الحرام فقد اختلط عليّ ، فقال علي ( عليه السلام ) : أخرج خمس مالك فإن الله عزّوجلّ قد رضي من الإنسان بالخمس ، وسائر المال كله لك حلال » ( 7 ) وليس فيها ( تصدق ) بل ( أخرج ) وليس فيها ( الأشياء ) بل ( الإنسان ) ، فيتحد مضمونها مع مضمون صحيحة عمار بن مروان ، وبما أن الرواية واحدة جزماً ، فلم يعلم أن أياً من النقلين هو الصحيح ، فتسقط معتبرة السكوني عن الاعتبار ، فلا معارض لصحيحة عمّار بن مروان ، هذا مع إمكان ترجيح نقل الصدوق لأنه إنما يرويها عن كتاب السكوني ، وإن لم يكن هذا مرجحاً فلا شك في أنه ليس في نقل الكليني ترجيح أصلاً ، فلا معارض لصحيحة عمّار بن مروان . والنتيجة : أن المتعين هو الخمس لا الصدقة .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 506 باب 10 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 4 .
( 2 ) الكافي 5 : 125 / 5 .
( 3 ) التهذيب 6 : 368 / 1065 .
( 4 ) الفقيه 3 : 117 / 499 .
( 5 ) المحاسن : 340 / 59 .
( 6 ) المقنعة : 46 .
( 7 ) الفقيه 3 : 117 / 499 .