تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
شرح
حتّى بالتصدق عن صاحبه ، فهي ليست إلاّ ظاهرة في جواز التصدق ، لا في الوجوب التعييني لتنافي ما دل على وجوب الخمس المعهود ، فيتحقق التخلص من الضمان بكل من الصدقة والخمس ، وعليه فمقتضى الجمع بينهما هو الالتزام بكل منهما ، وكون المكلف مخيراً بين التصدق بخمسه أو صرفه في مصارف الخمس المعهودة ، وقال : إن القول بذلك غير بعيد إن لم ينعقد اجماع على خلافه ( 1 ) . وهذا لا يمكن المساعدة عليه ، أما ما ادعاه من أن الأمر في معتبرة السكوني وارد مورد الحظر فغير صحيح ، وذلك لأن التصدق بمال الغير وإن كان في نفسه حراماً ، إلاّ أنه ليس معنى ذلك أن لا يكون الأمر ظاهراً في الوجوب ، إذ ليس كل محرّم يمنع من ظهور الأمر في الوجوب ، فإن المكلف سأل الإمام ( عليه السلام ) عن الوظيفة الفعلية له بعد علمه بعدم جواز التصرف في مال الغير ، فأجاب ( عليه السلام ) عن كيفية تفريغ المكلف ذمّته وأنه يتحقق باعطاء خمسه ، وهو ظاهر عرفاً في انحصار الوظيفة به ، فحمل الأمر على الجواز وأنه وارد في مقام توهم الحظر خلاف الظاهر عرفاً ، فالظاهر هو الوجوب التعييني . وأما ما ذكره بالنسبة إلى ما دل على وجوب الخمس - كصحيحة عمّار بن مروان - وأن كيفية تعلقه في المقام تختلف عن بقية موارد الخمس من الكنوز والمعادن ونحوهما ، إذ إنه هنا مطهر للمال فيصح التصدي للتطهير بغير التخميس كالتصدق كما ذكره . فغير صحيح أيضاً ، لأن السؤال عن الوظيفة الفعلية وكيفية تفريغ الذمّة ، والتصدق بمال الغير في مقام تفريغ الذمّة يحتاج إلى دليل ، ولو لم يكن عندنا دليل على أن مجهول المالك يتصدق به عن صاحبه ويوصل إليه بهذه الطريقة - وهي عدة روايات - لما التزمنا به ، فإنه تصرف في مال الغير بلا ولاية ولا وكالة كما قال به المحقق ، فكيف يكون هكذا تصرف مفرّغاً للذمة ، ولولا الروايات المخصصة لما التزمنا بذلك ، فمع فرض ورود رواية معتبرة في المقام دالة على وجوب الخمس كما في صحيحة عمّار بن مروان ، تكون هذه الصحيحة مقيدة لعدم جواز التصرف في مال الغير بلا ولاية ولا وكالة ، فكيف يمكن أن يقال بجواز التصرف في مال الغير لولا معتبرة السكوني ، التي قد عرفت أقوائية ظهور صحيحة عمّار بن مروان منها . وبما ذكرنا ظهر فساد ما ذكره ( قدس سره ) من اختلاف كيفية التعلق في المال الحلال المختلط بالحرام عن تعلقه بالكنز والمعادن والفوائد ونحوها ، وجه الفساد هو ظهور الصحيحة في أن الله تعالى - وهو المالك - قسّم هذا المال المختلط بأن خمسه للإمام ( عليه السلام ) وأربعة أخماسه للمالك ، كما هو الحال في بقية موارد تعلق الخمس من
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 14 : 158 - 161 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 150 | الشيخ محمد الجواهري