تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
شرح
وأما معتبرة السكوني فلو فرض فيها أن الصدقة ظاهرة في الانفاق على الفقراء - ولم نقل أن الصدقة لغةً لكل عمل أو مال يتقرب به إلى الله ، فيكون الخمس أيضاً مصداقاً للصدقة - فقد ذكر الشيخ الأنصاري ( 1 ) على ما نقله عنه المحقق الهمداني ( 2 ) أن لفظ الصدقة اُطلق على الخمس في كثير من الروايات على ما قيل . ولكن لم نعثر على ذلك ولا على رواية واحدة ، نعم بالمعنى اللغوي لا بأس به . وعلى كل حال ، لو فرض تسليم الظهور المذكور في الانفاق على الفقراء فلابدّ من رفع اليد عنه ، لأقوائية ظهور صحيحة عمّار بن مروان وقرينتها على ذلك ، فإن الأمر يدور بين أن يتصرف في صحيحة عمّار بن مروان ويرفع اليد عن ظهورها القوي فيه ، وبين رفع اليد عن ظهور معتبر السكوني في الصدقة والانفاق على الفقراء ، ولا شك أن الثاني أولى ، فتحمل الصدقة على المعنى اللغوي الشامل لمورد الخمس أيضاً . والذي يؤكد أقوائية ظهور صحيحة عمّار بن مروان هو ذيل معتبرة السكوني الذي هو « فإن الله قد رضي من الأشياء بالخمس » فإنه لا نعرف مورداً يجب فيه الخمس غير هذه الموارد ، فيكون ذلك قرينة على أن المراد بالصدقة في معتبرة السكوني هو المعنى الجامع ، ولا أقل من الخدشة في ظهور معتبرة السكوني في الصدقة المعهودة ، فيبقى ظهور صحيحة عمّار بن مروان بلا معارض فالقول بأن مصرفه الفقراء ليس له أي وجه ، هذا . وللمحقق الهمداني كلام طويل يقرّب فيه التخيير بين الأمرين ملخصه هو : أن ما دل على وجوب الخمس - كصحيحة ابن مروان - ليس دالاً على أن هذا المال ينتقل إلى الإمام ( عليه السلام ) والسادة ويكونان شريكين له ، فإن هذا الشخص ليس مالكاً لأربعة أخماس هذا المال وخمسه الخامس ملك للإمام والسادة كما هو الحال في سائر أقسام الخمس من الغنائم والكنوز ونحوهما ، بل بالخمس يحل الباقي له - لا أنه من الآن الباقي له - فله حينئذ أن يتصدق بجميع المال الحرام على الفقير عن صاحبه ، ثمّ بعد ذلك يقتسمان هو والفقير ذلك المال بالتراضي بينهما أو بقرعة ، أو يصالحه عما فيه من حقه بشيء كتخميسه ، ويكون بذلك خارجاً عن عهدة مال الغير . إذن فهذا الخمس ليس إلاّ مطهراً للمال ، لا أن وجوب الخمس أو الصدقة - كما سيأتي - في المقام ظاهران في الوجوب التعييني - وكلمة العيني في كلام المحقق الهمداني ( قدس سره ) سهو من قلمه الشريف - كي يكون وجوب كل منهما منافياً للآخر ، وكذا معتبرة السكوني الدالة على وجوب التصدق بالخمس ليست ظاهرة في الوجوب التعييني ، لورودها في مقام توهم الحظر لتخيل عدم جواز التصرف في مال الغير
هامش
( 1 ) كتاب الخمس : 258 طبع المؤتمر العالمي .
( 2 ) مصباح الفقيه 14 : 154 .