تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
شرح
مختلفة ، ومع ذلك لا تبقى فيه حجة ، مضافاً إلى عدم صراحتها في الوجوب » ومن ثمَّ اختار الدفع بعنوان الصدقة لا الخمس المعهود . وفيه : لعل النسخة التي كانت عنده مغلوطة ، وإلاّ فلا شبهة في وجود ذلك في الخصال على اختلاف نسخه ، ورواها عنه في الوسائل بسنده المتصل ، وكذا الحدائق ( 1 ) ، واحتمال الدس في النسخة التي رواى عنها صاحب الوسائل والحدائق ضعيف جداً ، ومن الواضح أيضاً بمقتضى الفهم العرفي أن المراد من المال الحلال المختلط بالحرام ما لا يعرف فيه مقدار الحرام ، فلذا قيّد ( قدّر ) بالخمس تعبداً ، وأما مع العلم بمقداره فهو خارج عن مدلول الصحيحة جزماً ، فتختص الصحيحة حينئذ بالمال الحرام المجهول مقداراً وصاحباً . فهي دالة على الخمس في المقام بمعناه المعهود . والنتيجة : أن عمدة ما يدل على الحكم في المقام معتبرتان : الاُولى لعمّار بن مروان ، والثانية للسكوني ، وأما صحيحة ابن أبي عمير عن غير واحد فليست دلالتها على المقام إلاّ على نحو الظن ، وهو لا أثر له . ثمّ إن هنا عدة روايات استدل بها على وجوب الخمس في المال الحلال المختلط بالحرام أيضاً . منها : رواية الحسن بن زياد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إنّ رجلاً أتى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّي أصبت مالاً لا أعرف حلاله من حرامه ، فقال له : أخرج الخمس من ذلك المال ، فإنّ الله عزّوجلّ قد رضي من المال بالخمس ، واجتنب ما كان صاحبه يُعلم » ( 2 ) . ولكن مورد هذه الرواية المال الحلال المختلط بالحرام المنتقل إليه بهبة أو إرث أو نحوهما بعد كونه مملوكاً لشخص آخر ، ومخلوطاً عنده لا عند من انتقل إليه ، إذ ليس فيها ( كسبت مالاً أغمضت في مطالبه حلالاً وحراماً ) . بل « أصبت مالاً لا أعرف حلاله من حرامه » والمناسب له الإصابة لهذا المال بالهبة أو الإرث ونحوهما مما يكون اختلاط المال الحلال بالحرام عند من انتقل منه إليه ، على أنها ضعيفة السند بالحكم بن بهلول المجهول ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الحدائق 12 : 364 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 505 باب 10 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 1 .
( 3 ) بل وبالحسن بن زياد فإنه وإن لم يكن مجهولاً إلاّ أنّه مردد بين الحسن بن زياد الصيقل الذي لم يوثق وبين الحسن ابن زياد العطار الثقة ، ولا معين لأحدهما .