تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
شرح
نحوه مما كان ملكاً لأحد قبل ذلك . وعلى الأوّل فالمعروف والمشهور عدم وجوب التعريف ، وأنه ملك للواجد وعليه خمسه على ما تقدم من تصريح المحقق وغيره به . ونسب إلى العلاّمة ( 1 ) وجوب التعريف مع احتمال أنه للصائد أو مطلقاً ، والوجه فيما ذكره العلاّمة أن الصائد ملك السمكة ثمّ يتبعها ملك اللؤلؤ ونحوه ، فتارة يبيع السمكة مع ما في جوفها فهي للبائع ، واُخرى يبيع السمكة دون ما في جوفها ، ولأجل ذلك قيل بوجوب الرجوع إلى البائع والاستفسار منه . وهذا الوجه يتوقف على تبعية استملاك ما في جوف السمكة لاستملاك السمكة ، وهو تابع للقصد والالتفات ليتحقق سبقه إلى ما لم يسبقه إليه غيره ، والعادة غير قاضية بذلك ، فإن صرف الحيازة للسمكة لا يقتضي تملك ما في جوفها من اللؤلؤ ونحوه ، ولا يوجب صدق سبقه إلى ما في جوفها مما لم يسبقه إليه غيره بعد وضوح جهله بما في جوفها ، وظهور كون البيع من البائع في بيع نفس السمكة ، سواء كان في بطنها شيء أو لا ، وبذلك يتحقق تبادل المالين . وعلى فرض أنَّ الصائد مالك لما في جوفها ، وعدم اعتبار القصد والالتفات في تحقق السبق إلى ما لم يسبق إليه أحد ، وتحقق التبعية المشار إليها على كل حال ، فظاهر عملية البيع أنه يملّك جميع ما يملكه إلى المشتري ببيعه للسمكة ، وكما أنه مالك لما في جوفها بالتبع فهو ملّك ذلك بالتبع أيضاً ، فيتحقق نقل سلطنته عليها إلى الغير في قبال ما يملّكه الغير له من الثمن ، فيملك المشتري بالتبع ما كان يملكه البائع بالتبع ، ضرورة اقتضاء تبادل المالين ذلك ، كما لو وجد في جوف هذه السمكة سمكة اُخرى . ولكن هذا الوجه متوقف على أن لا يكون ما في الجوف مغفولاً عنه ليكون مقصوداً بالبيع ، وإلاّ فلا يتحقق البيع لتقومه بالقصد ، والغالب في البيع قصد نفس السمك ، لا ما في جوفه خصوصاً مع الجهل . والعمدة هو الوجه الأوّل ، ولولا ذلك لكان اللازم ارجاع اللؤلؤة ونحوها إلى البائع ابتداءً من دون تعريف ، لأنه مالك لها ولم تنتقل إلى المشتري ، كما ذكره في الجواهر حيث قال : وفيه ان المتجه حينئذ الحكم بملكية الصياد لما في جوفها لا تعريفه إياه ، والظاهر - إن لم يكن المقطوع به - خلافه » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) حكاه في المدارك 5 : 374 قال : وربما لاح من كلام العلاّمة الميل إلى إلحاق السمكة بالدابة ، لأن القصد إلى حيازتها يستلزم القصد إلى حيازة جميع أجزائها » .
( 2 ) الجواهر 16 : 38 .