تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وكذا لو وجد في جوف السمكة المشتراة ( 1 ) مع احتمال كونه لبائعها .
شرح
رزقه الله إيّاه ويدخل تحت عنوان الفائدة ، ولا يجب تعريف البائع السابق عليه أصلاً ، ولا أشخاص آخرين وإن احتمل أنه لهم ، كل ذلك بمقتضى ظهور النص . ولا تدخل هذه الدراهم في الكنز قطعاً ، لأنها معلومة أنها لمالك وإن كان مجهولاً ، فيدخل تحت مجهول المالك ، بل يمكن أن يقال : إن ذلك تخصيص في أدلة مجهول المالك الدالة على لزوم تعريفه لكل من يحتمل أنه له ، فإن لم يوجد صاحبه تصدق به ، ومقتضى النص تخصيص لزوم التعريف بخصوص البائع مع احتمال أنه له ، والتملك بعد ذلك لا التصدق ، بل يمكن أن يقال : إن ذلك ليس من مجهول المالك تخصصاً ، لأن المال الذي تأكله الدابة تالف عرفاً ، نظير ما يخرج من البحر من السفينة الغارقة من كون ما يخرج من المال التالف بالغرق ملك للمخرج ، ولعل هذا هو السرّ في الحكم بكون المال للواجد ، لا من مجهول المالك ( 1 ) . ومن هذا القبيل ما يوجد في بطن الحيوان الذي صيد في الصحراء وباعه الصائد ، فما يوجد في بطنه إن احتمل أنه للبائع - وهذا الاحتمال مفقود في هذا القبيل جزماً ، لكن لو احتمل - عرّفه البائع ، وإلاّ فلا يجب تعريفه للبائع ، بل هو ملك للواجد وإن علم أنه لمالك مجهول ، لأنه من قبيل المال التالف . ( 1 ) وأما لو اشترى سمكة فوجد في جوفها شيئاً فهل يجب خمسه بعنوان الكنز ؟ أو يجب على الواجد تعريف البائع أولاً ؟ الكلام تارة في وجوب الخمس ، واُخرى في وجوب التعريف أيضاً . أما وجوب الخمس بعنوان الكنز فلم يدل عليه أي دليل ، ولكن ذهب المشهور إلى أنّه ملك للواجد من دون تعريف وعليه خمسه ، إلحاقاً له بالكنز على ما صرّح به المحقق ( 2 ) وغيره ، فإن تم اجماع على وجوب الخمس بعنوان الكنز - ولا يتم قطعاً - فهو ، وإلاّ فيدخل ذلك في مطلق الفوائد . وأما وجوب التعريف فالكلام فيه تارة فيما إذا وجد في جوف السمكة لؤلؤاً ونحوه مما لا يحتمل أن يكون قبل ذلك ملكاً لأحد ، واُخرى فيما إذا وجد في جوفها خاتماً أو ديناراً أو حلياً مصوغاً كسوار أو
هامش
( 1 ) هذا الإمكان متوقف على كون المال الغارق - أو الصرة من الدراهم أو الدنانير - تالف عرفاً ، وتقدم من السيد الاُستاذ في أواخر بحث الثالث مما يجب فيه الخمس الكنز ص 111 أن هذا المال بحكم التالف ، وهو ليس كذلك قطعاً ، لأنه لو كان تالفاً أو بحكم التالف لما سئل عنه ، ولو كان تالفاً أو بحكم التالف - أي لا قيمة له - لما كان معنى لقوله « عرّفها البائع » لأن ما يعرّف للبائع هو مال مجهول مالكه ، لا أنه ليس مالاً وليس صاحبه مالكاً ، فإنه لو كان كذلك فأي معنى لقوله ( عليه السلام ) « عرّفها البائع » ، وإن لم يعرفه ، لا يكون معنى لقوله ( عليه السلام ) فالشيء لك رزقك الله إياه ، فهل الذي لا قيمة له عرفاً والذي هو بحكم عدم المال هو الذي رزقه الله إياه ؟ !
( 2 ) الشرائع 1 : 206 .