تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
شرح
ومنها : ما رواه الصدوق في الخصال ( 1 ) أيضاً من صحيحة ابن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « الخمس على خمسة أشياء : على الكنوز ، والمعادن ، والغوص ، والغنيمة ، ونسي ابن أبي عمير الخامس » ( 2 ) وتقدم منّا مراراً أن التعبير ب‍ ( غير واحد ) دال على أن المروي عنه جماعة معروفة لا مقتضي لذكر أسمائهم كما في قولهم : عن عدة أصحابنا ، فالرواية صحيحة وليست مرسلة ، نعم هناك عدة روايات ضعيفة مؤيدة لهاتين الصحيحتين ، فليس النص في المقام منحصراً بصحيحة الحلبي ، فلا وجه لما ذكره في المدارك من عدم عمومية الحكم . ثمّ إن المذكور في صحيحة عمّار بن مروان ما يخرج من ( البحر ) وفي صحيحة ابن أبي عمير عن غير واحد ما يخرج ب‍ ( الغوص ) وبين العنوانين عموم وخصوص من وجه ، إذ إن ما يخرج من البحر لا يشمل ما يخرج من الأنهار الكبار - كدجلة والفرات والنيل - بالغوص أو غيره ، وما يخرج بالغوص لا يشمل ما يؤخذ من داخل البحر بآلة لا بالغوص ( 3 ) ، ومن هنا وقع الاشكال في موضوع ما يجب فيه الخمس هل هو العنوان الأوّل ، أو العنوان الثاني . قيّد بعض كالمحقق ( 4 ) وجماعة منهم المحقق الهمداني ( 5 ) ، كلاً منهما بالآخر ، وأوجب الخمس بخصوص ما يخرج من البحر بالغوص ، عملاً بقانون حمل المطلق على المقيد . واعتبر آخر كلاً منهما بخصوصه موضوعاً لوجوب الخمس ، وهو الصحيح ، أي أخذ عنوان الغوص وأرجع الآخر - وهو عنوان البحر - إلى الأوّل ، لأن التعبير بالبحر جار مجرى الغالب ، فيشمل موضوع الخمس ما يخرج من غير البحر أيضاً ، وأخذ عنوان البحر وأرجع الآخر إليه - وهو عنوان الغوص - فأرجعه إلى البحر ، لأن الغالب فيما يخرج من البحر إنما هو بالغوص كما هو المعروف ، فيشمل موضوع الخمس ما يؤخذ من البحر بغير الغوص أيضاً كما لو أخرج من البحر بآلة ونحوها ، وما يخرج من غير البحر كالأنهار الكبار أيضاً .
هامش
( 1 ) الخصال : 291 / 53 ، ورواه في المقنع أيضاً باب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 2 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 494 باب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 7 .
( 3 ) في بعض عبارات مقرر المستند الموجود « كما لو اُخذ بآلة أو من وجه الماء » موسوعة الإمام الخوئي 25 : 108 . أقول : الأخذ من وجه الماء أو أخذ ما يلقيه البحر إلى الساحل يأتي من السيد الاُستاذ خروجهما عن عنوان الإخراج من البحر في ص 132 من هذا الجزء ، فلا يكون لقول المقرر : « أو من وجه الماء » وجه في الذكر .
( 4 ) الشرائع 1 : 207 .
( 5 ) مصباح الفقيه 14 : 86 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 128 | الشيخ محمد الجواهري