فالصفو وإن كان مصدراً لقولنا : صفا يصفو الماء إذا لم يكن فيه كدورة إلاّ أنّه صفة مشبّهة أيضاً بمعنى ما كان فيه صفاء ولا كدورة له وعليه ، فإذا اُضيف إلى شيء مجتمع من اُمور مختلفة فقيل صفوه فلا محالة يكون صفوه هو أحسن الأشياء الّتي بها وبغيرها تحقّق هذا المجتمع المركّب ، وبذلك قال الخليل في العين : « صفوة كلّ شيء خالصه وخيره » والصفوة هي الصفو كما صرّح به ابن منظور في لسان العرب نقلا عن أبي عبيد ، فصفو المغنم هو خير ما كان فيه . هذا بحسب المفهوم اللغوي .
ومنه تعرف أنّ تعبير الأصحاب عنه بما لا نظير له تعبيرٌ دقيقٌ ناش عن التأمّل في مفهوم الصفو والصفي .
وأمّا تفسير بعض الأحاديث فعبارة خبر حمّاد هكذا : « وللإمام صفو المال أن يأخذ من هذه الأموال صفوها الجارية الفارهة والدابّة الفارهة والثوب والمتاع ممّا يحبّ أو يشتهي » ففسّر أوّلا صفو المال بصفو هذه المال ، وهو كما عرفت بمعنى خيرها ، ثمّ ذكر مثاله بالجارية أو الدابّة الفارهة فقيّد كلاّ منها بوصف هو امتياز لكلٍّ منهما في أفراد نوعهما ، ثمّ عطف عليهما الثوب والمتاع ممّا يحبّ أو يشتهي فقيّدهما بما يحبّه ، وهو لا محالة لاشتماله على ميز ، موجب لحبّه . فهذه الرواية فسّرته بما استُفيد من مجرّد اللغة .
وقريبٌ منها عبارة معتبر أبي بصير المروي في التهذيب . كما أنّ خبر كتاب عاصم فسّر الصفي بقوله : « الصفي من كلّ رقيق وابل يبتغى أفضله » فحاصل مفاده أنّ صفي الأشياء أفضلها ، وهو أيضاً نفس ما استُفيد من اللغة .
فالحاصل : أنّ المستفاد من اللغة وتفسير الأخبار وكلمات الأصحاب أنّ صفو المغنم هو ما كان فيه صفاء وكان خيراً إذا قيس إلى غيره ممّا اجتمع من جميعهما المغنم .
ثمّ من الواضح أنّ هذا الصفاء والخيرية ربما كان لجهة مادّية كالجارية الحسناء والفرس الفاره والسيف القاطع ونحوها ، وربما كان لأمر روحيٍّ معنوي كعبد أو أمة في كمال الخضوع لله تعالى ، فكلا القسمين من صفو الأموال . ومنه تعرف أنّ مثل
الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 99
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٩٩