تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
أنّ إجماع الأصحاب قد انعقد على أصل مالكية الإمام لصفو المال لا على أنّه من الأنفال ، وذلك أنّ من المطمأنّ أنّ فتوى الأصحاب مستندة إلى مثل هذه الأخبار الّتي قد عرفت عدم دلالة شيء منها على أنّه من الأنفال بل كان ظاهر كثير منها خلافه . الجهة الثانية : في أنّ المراد بصفو المال أو المغانم ماذا ؟ فهل هي أشياء ذات خصوصية وميز أم هي كلّ ما أحب أخذه ؟ ففي الكلمات الماضية ذكر الشيخ في النهاية والجمل والعقود والكيدري في الإصباح أمثلة خاصّة وذيّلاه بشبه ذلك ممّا لا نظير له ومثلهما ابن حمزة وابن إدريس . كما أنّ ابن زهرة في الغنية والمحقّق في الشرائع والعلاّمة في المواضع الخمسة من كتبه الأربعة عبّروا بأنّ له أن يصطفي من الغنيمة ما شاء ثمّ مثّلوا بالأمثلة المعروفة ، وقريبٌ منهم القاضي في المهذّب . كما أنّ الدروس عبّر بأنّ له صفايا الغنائم والشيخ المفيد بعد ذكر الحديث بأنّ « لنا صفو المال » قال : يعني بصفوها ما أحبّ الإمام من الغنائم واصطفاه لنفسه ، ثمّ مثّل بالأمثلة المعروفة قائلا : كلّما جاء به الأثر من هذا التفسير عن السادّة ( عليهم السلام ) . هذه خلاصة كلماتهم ، وربما يستظهر من الاصطفاء أنّ ما يختاره فهو صفو المال فيرجع إلى ما لا نظير له ولا يكون بين كلماتهم خلاف . وكيف كان فلا يبعد أنّ تعبيرهم تفسير وبيان لما جاء في الأخبار كما صرّح به المفيد فاللازم هو مراجعتها والدقّة في فهم المراد منها ، فنقول : تفسير صفو المال إنّ الوارد في ستّة من هذه الأحاديث الثمانية صفو المال وإليه يرجع صفو المغنم الوارد في صحيح الربعي إذ قد مرّ أنّ المراد بالمال فيها نفس المغنم الّذي يحتوي عليه العسكر . نعم في خبر كتاب عاصم بن حميد « الصفي » والمراد منه - كما عرفت - الصفي من المغنم ، وإذا كان الصفي - بما أنّه صفة مشبّهة من الصفو الّذي بمعنى الصفاء - بمعنى الصفو فلا يكون في العنوان الوارد في الأخبار اختلاف أصلا ، فبعد ذلك فالصفو في اللغة ما هو ؟ وهل فسّره بعض الأحاديث ؟