عاصم بن حميد الّتي عبّر عنه بالصفيّ أيضاً ، فالأحاديث بعضها توضيح للبعض الآخر ، وكلّها متفقة الدلالة على أنّ صفو المال للإمام ( عليه السلام ) .
إلاّ أنّه ينبغي البحث بعد عن جهات عديدة ليتّضح موضوع البحث جدّاً :
الجهة الاُولى : في أنّ صفو المال من مصاديق الأنفال أم هو أمرٌ مستقلّ هو أيضاً للإمام ( عليه السلام ) ؟ فالكلمات الماضية من ظاهر عبارة مقنعة المفيد ونهاية الشيخ وصريح الجمل والعقود والغنية وإصباح الشيعة والسرائر وإرشاد العلاّمة وقواعده ومنتهاه وتذكرته - في بحث الأنفال - وصريح الدروس أنّه من الأنفال ، وأمّا الخلاف والوسيلة والمهذّب والشرائع وجهاد التذكرة فقد عدّته للإمام ( عليه السلام ) بلا دلالة على أنّه من الأنفال ، بل ربّما يقال : إنّ دعوى إجماع الغنية وقول العلاّمة في المنتهى : « ذهب إليه علماؤنا أجمع » ظاهر أنّ في انعقاد الإجماع على أنّ صفو المال من الأنفال ، وسيأتي الكلام عنه إن شاء الله تعالى .
والأحاديث الماضية كما ترى ليس في شيء منها إشارة إلى أنّه من الأنفال بل أنّ صحيح الربعي وخبر أبي بصير إنّما دلاّ على أنّ صفو المغانم أو الصفيّ منها للإمام ، ومعتبر أبي بصير أيضاً يدلّ على أن صفو المال - أعني الغنيمة - له ( عليه السلام ) بلا تعرّض فيها لأنّه من الأنفال ، وأمّا سائر الأحاديث من صحيح صفوان وما إليه وخبري بشير الدهّان فقد جعل صفو المال عدلا للأنفال ، وظاهره أنّه غيره وإن كان مثله للإمام ( عليه السلام ) ، كما أنّ ذكر صفو المال أوّلا في خبر حمّاد بن عيسى ثمّ قوله ( عليه السلام ) : « وله بعد الخمس الأنفال » أيضاً ظاهر في المغايرة المذكورة .
وأمّا جعل العطف في مثل صحيح صفوان من قبيل عطف الخاصّ على العامّ كما في الجواهر أو من قبيل عطف العامّ على الخاصّ إذا قدّم صفو المال على الأنفال كما في روايات اُخر فهو إنّما يصار إليه مع الدليل ، وإلاّ فظاهر جعله عدل الأنفال هو التغاير .
وأمّا الإجماع المدّعى في الغنية كمثله في عبارة المنتهى فلا يبعد إرجاعهما على
الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 97
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٩٧