تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
قلت : إنّ الآية المباركة وإن شملت غنائم الحرب إلاّ أنّها تشمل غنائم التجارة وكلّ ما هي غنيمة أيضاً ، وحيث أنّها تشمل جميع مغنم الحرب فلا محالة أدلّة أنّ صفو المال للإمام ( عليه السلام ) تقييد لها وإخراج لصفو المال عنها ، فإطلاق الآية مرفوع اليد عنه في قبال أحاديث صفو المال والأحاديث مقدّمة عليها ، فلابدّ من أخذ مفاد الأحاديث أيّاً مّا كان وتقييد الآية بها ، وابداً لا يصلح إطلاق الآية لأن يتقدّم على مفاد الأحاديث حتّى يثبت حقّاً للغانمين . نعم الإنصاف أنّ فرض قلّة ما بقي من المغنم بالنسبة إلى صفوه بعيدٌ جدّاً بمنزلة المعدوم إلاّ أنّ اللازم الأخذ بإطلاق أدلّة صفو المال . هذا بالنسبة للأحاديث المتضمّنة لمثل « لنا صفو المال » . وبحكمهما صحيح الربعي فإنّه أيضاً يحكي أوّلا أنّ نبيّ الإسلام ( صلى الله عليه وآله ) كان يأخذ صفو المغنم لنفسه ويقول أخيراً بثبوت هذا الحقّ للإمام ، والصفو فيه مطلق كصفو المال . نعم المفروض بقاء شيء من المغنم بعد أخذ صفوه وحكم عليه بأخذ خمسه وتقسيم أربعة أخماسه بين المقاتلين ، لكنّه لا ينافي أن يكون الصفو أكثر بمراتب من الباقي ، ولابدّ من الأخذ بإطلاقه أيضاً كما عرفت . وبعدها فمعتبر أبي بصير أيضاً بإطلاقه حكم بأخذ الإمام لخير الغنيمة وأنّه صفو المال وهو أيضاً مطلق والأخذ بإطلاقه لازم . وأوضح من الكلّ في واجدية الإطلاق خبر حمّاد بن عيسى فإنّه في فقرته المتعرّضة لصفو المال لصدرها الدالّة على أنّ للإمام أن يأخذ من هذه الأموال صفوها إطلاقاً في حدّ سائر الأحاديث ، ويزيد عليها أنّه حكم بأنّ للإمام - بعد أخذ الصفو - أن يسدّ بما بقي النوائب الحادثة للإسلام حتّى أنّه لو احتاج سدّها إلى صرف جميع الباقي صرف كلّه فيه ، فتعرّض هذا المعنى بالصراحة يؤكّد إطلاق جواز أخذ الصفو وأنّه لا ملزم علينا بأن يبقى شيءٌ من الغنيمة . فالحاصل : أنّ التأمّل في الأحاديث يقتضي الاستغناء عن قيد عدم الإجحاف