تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
السكّة الّتي بقيت من السنوات الماضية جدّاً ومثل كتاب كان بخطّ السابقين أو بخطّ العلماء الماضين أو الإمام أو النبيّ الماضي فهي كلّها من صفو المال . الجهة الثالثة : أنّ موضوع الحكم لمّا كان صفو المال - والصفو ما كان فيه ميز مّا كما مرّ - فلا محالة إنّما يصدق هذا الموضوع في خصوص ما إذا كان للمغنم صفو ، وإلاّ فإن لم يكن له صفو أصلا وكان جميعه ممّا لا يرغب فيه الناس بعنوان الصفو فمثل هذا المغنم خارج عن مصبّ هذه الأخبار رأساً ، وهو خروجٌ موضوعيٌّ لا بأس به . الجهة الرابعة : هل هذه الأموال الّتي هي صفو المال ملكٌ للإمام ( عليه السلام ) كما كانت الأنفال كذلك ؟ أم أنّ للإمام أن يأخذ صفو المال وبأخذه يصير ملكاً له ؟ فالكلمات الماضية من العلماء مختلفة ، فبعضهم عبّر بأنّ له ( عليه السلام ) أن يصطفي أو يأخذ صفو المال ، وبعضهم عبّر بأنّ له ما يصطفيه ، والأوّل إنّما عرف حقّ الاصطفاء والأخذ له ، والثاني جعل ما يصطفيه ملكاً له ، فهذان التعبيران لا يقتضيان ملكاً له إلاّ بعد الاصطفاء ، إلاّ أنّ بعضهم عبّر بأنّ له الجارية الحسناء وأمثالها وهو ظاهر في كونها له بلا تقييد بالاصطفاء والأخذ . وأمّا الأحاديث فمثل صحيح صفوان وعدّة اُخرى منها قد تضمّن أنّ له صفو المال أو أنّ لهم الصفي ، وحيث إنّ صفو المال كما عرفت هو خيره فلا محالة نفس هذه الأشياء له بلا انتظار لأخذه واصطفائه ، إلاّ أنّ صحيح الربعي قد حكى أوّلا أنّه « كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا أتاه المغنم أخذ صفوه وكان ذلك له » ثمّ أفاد أخيراً « وكذلك الإمام يأخذ كما أخذ الرسول ( صلى الله عليه وآله ) » وهو لا يدلّ على أزيد من أنّ لهما أخذ صفو المال وأنّه بعد أخذه يكون لهما . كما أنّ معتبر أبي بصير قد سأل فيه عن صفو المال فأجاب الإمام ( عليه السلام ) بقوله : « الإمام يأخذ الجارية الروقة والمركب الفاره والسيف القاطع والدرع قبل أن تقسّم الغنيمة فهذا صفو المال » فقد فسّر الصفو بما يأخذه الإمام ( عليه السلام ) ففرض أخذه لما يريد ثمّ طبّق عليه صفو المال ، فظاهره أنّ الأخذ دليلٌ في صدق الصفو عليه .
الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 100 | الشيخ محمد المؤمن القمي