ومثله خبر حمّاد بن عيسى حيث قال : « وللإمام صفو المال أن يأخذ من هذه الأموال صفوها . . . » فبعد حكمه بأنّ للإمام صفو المال بيّنه بأنّ له أن يأخذ صفوها ، فعبارة « أن يأخذ » عطف بيان وتوضيح لما سبقه ، ويكون حاصل العبارة أنّ للإمام أن يأخذ صفو المال .
وبالجملة : فمعتبر أبي بصير وخبر حمّاد ظاهران في أنّ حقّ الإمام أن يأخذ صفو هذه الأموال ، بل ظاهرهما أنّ المأخوذ هو صفو المال ، وصحيح الربعي قد عرفت أنّه لا يقتضي خلافهما ، وبما أنّ ظاهرهما تفسير صفو المال بخصوص المأخوذ فيكونان تفسيراً لغيرهما من الأخبار الّتي قد يتوهّم إطلاقها .
فالحاصل : أنّ الجمع بين الأخبار أنّ للإمام أخذ الصفو وأنّه إذا أخذه صار ملكاً له ، فالحقّ هو الاحتمال الثاني .
الجهة الخامسة : هل يشترط جواز أخذ الصفو بما إذا لم يوجب إجحافاً بالمقاتلين - كما وقع في عبارة إصباح الشيعة والسرائر والشرائع والقواعد والمنتهى والتذكرة - أم لا يشترط بهذا الشرط كما هو مقتضى عبارة غيرها من الكتب الماضية ؟
الحقّ أنّ عبارة « لنا صفو المال » الواقعة في كثير من الأحاديث ، لها إطلاق وتدلّ على ثبوت هذا الحقّ له ، ولا محالة إن بقي بعد أخذه شيءٌ يتعلّق به حقّ المقاتلين وإلاّ فلا دليل على ثبوت حقّ لهم بالمغنم حتّى يقال : إنّ أخذ كلّ الصفو يكون إجحافاً عليهم .
إن قلت : إنّ إطلاق مثل قوله تعالى : ( وَاعْلَمُواْ أنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْء فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ . . . ) يدلّ على أنّ خُمس الغنمية لأرباب الخمس ومفهومه أنّ باقيه للغانم ، والآية وإن لم تختصّ بغنائم الحرب إلاّ أنّه لا ريب في شمولها لها ، وواضح أنّ الغانمين للغنائم الحربية هم المقاتلون فلابدّ وأن يبقى لهم شيءٌ منها ، بل ربما يقال بأنّه لابدّ وأن يبقى لهم أربعة أخماسها فيتعلّق حصّتهم بها ويكون أخذ جميعها إجحافاً عليهم ، فالآية المباركة دليل معتبر على ثبوت حقّ لهم .
الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 101
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص١٠١