ميتة ولا محالة لا ربّ لها فهي داخلة في عنوان الأرض الخربة والموات الّتي قد مرّ عدّها من الأنفال ، كما أنّ المراد بالربّ هومَن تكون إدارة أمر الأرض حتّى يمكن الانتفاع بها بيده ، فإذا ترك أرضه العامرة ولم ينظر إليها بحيث صارت في سبيل الموت والخراب فلم يكن لها ربّ فيصدق حينئذ أنّها لا ربّ لها وتصير من الأنفال .
وبهذا البيان تعرف أنّ مقتضى الاستصحاب بقاؤها على ملك مالكها وأنّ عدّها من الأنفال يحتاج إلى دليل خاصّ . بل إنّ مقتضى الأدلّة الاجتهادية أيضاً بقاؤها على الملكية ، فإنّ هذه الأرض لو كانت ميتة فأحياها فقولهم ( عليهم السلام ) : « من أحيا أرضاً ميتةً فهي له » أنّها ما دامت حيّة فهي ملك محييها ، ولو كان سبب ملكيّتها مثل اشتراء أو إرث أو هبة ونحوها فأدلّتها الخاصّة مقتضية لملكها ما دامت موجودة لاسيّما إذا كانت عامرة . وبالجملة : فمقتضى القواعد من الأمارات والاُصول بقاء الملكية وصيرورتها بترك الإدارة من الأنفال وملكاً لوليّ الأمر محتاجة إلى دليل خاصّ .
وكيف كان ، فقد عدّها من الأنفال بعض الأعاظم في كتابه الخمس وفي دراساته في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية ( 1 ) ولم نقف على عدّ غيره لها منها بل ربما يستفاد من كلام جمع آخر بقاؤها بعدُ على الملكية ، وربما ادّعي عليه الإجماع .
1 - فقد قال ابن إدريس في السرائر - عند البحث عن حكم أقسام الأرضين ، لدى التعرّض لحكم أراضي بلاد الإسلام - ما نصّه : فأمّا الغامر - بالغين المعجمة وهو الخراب - فعلى ضربين : غامر لم يجر عليه ملك لمسلم ، وغامر جرى عليه ملك مسلم . . . وأمّا الغامر الّذي جرى عليه ملك مسلم فإن كان صاحبه أو وارثه معيّناً فهو أحقّ به ، وهو في معنى العامر ، ولا يخرج بخرابه عن ملك صاحبه ( 2 ) . فتراه قد حكم ببقاء ملك المالك على الأرض في حين خرابه وأنّها في معنى العامر ،
هامش
( 1 ) كتاب الخمس : ص 337 ، ولاية الفقيه : ج 4 ص 45 - 47 .
( 2 ) السرائر : ج 1 ص 480 .