ومعلوم أنّ الأوّل إلى الخراب يكون في الغالب مسبوقاً بترك إدارة الأرض كما ينبغي ، فيكون مفاد كلامه أنّ الأرض لا تخرج عن ملك مالكها بترك تربيتها وإدارة أمرها .
2 - وقال المحقّق في الشرائع في كتاب إحياء الموات : وكلّ أرض جرى عليها ملك لمسلم فهي له ولورثته بعده ( 1 ) .
فإطلاق العبارة أنّ ما جرى عليه مسلم من الأراضي فهي ملك له ما دام حيّاً وبعده تصير لورثته ، وهذا الإطلاق شامل « لما » إذا ترك تربيتها .
3 - وقال في المسالك عند شرح العبارة : إذا جرى على الأرض ملك مسلم معروف ومَن في حكمه فما دامت عامرة فهي له ولورثته بعده - وإن ترك الانتفاع بها أصلا - إجماعاً ( 2 ) .
وواضح أنّ ترك الانتفاع بها بالمرّة يكون ملازماً لترك إدارتها ، فإنّ إدارة الأرض لاسيّما في الأزمنة السالفة إنّما هي مقدّمة للانتفاع بها بمثل الزرع ، فالمستفاد من كلامه بقاؤها حينئذ وبعده أيضاً على ملكه ، وادّعى عليه الإجماع .
4 - وقال في الجواهر هنا أيضاً : وكلّ أرض جرى عليها ملك المسلم فما دامت عامرة فهي له أو لورثته بعده ، وإن ترك الانتفاع بها ، بلا خلاف ولا إشكال ، بل في المسالك الإجماع عليه ، وهو كذلك ، بل إن لم يكن لها مالك معروف كانت من مجهول المالك ( 3 ) .
وهو في الدلالة مثل سابقه ، وهو أيضاً قد ادّعى نفسه الإجماع في قوله : « وهو كذلك » وإنّ قوله « بلا إشكال » معناه أنّ مقتضى الأدلّة أيضاً بقاؤها على ملك مالكها .
ولا يبعد دعوى اقتضاء إطلاق كلمات الفقهاء في أنّ الإحياء يوجب ملكية الموات وأنّ الأسباب المختلفة تؤثّر في الأرض المملوك أيضاً ، فإطلاق كلماتهم أيضاً يقتضي بقاء ملك مالكي الأرض العامرة حتّى عند ترك أدلّتها ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : ج 3 ص 272 .
( 2 ) المسالك : ج 12 ص 396 .
( 3 ) الجواهر : ج 38 ص 20 .