وهو في الدلالة مثل معتبر زرارة فإنّه ورد في تفسير الآية ولعلّه هو إلاّ أنّ سنده بنفسه ضعيف بالإرسال .
هذه هي الطائفة الاُولى من الأخبار .
الطائفة الثانية : منها ما تدلّ على أنّ كلّ أرض جلا عنها أهلها من الأنفال ، إلاّ أنّ فيها تقييداً بأنّها خربت ، وهي أيضاً عدّة من الأخبار :
1 - فمنها موثّقة إسحاق بن عمّار المروية في تفسير عليّ بن إبراهيم قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الأنفال ، فقال : هي القرى الّتي قد خربت وانجلى أهلها فهي لله وللرسول . . . الحديث ( 1 ) .
فهي أيضاً قد حكمت بأنّ القرية الّتي انجلى عنها أهلها من الأنفال ، إلاّ أنّها قيّدتها بأنّها قد خربت ، فلعلّها تقتضي تقييداً للأراضي المذكورة في الطائفة الاُولى .
أقول : ( أوّلا ) أنّ قيد الخراب إنّما ذكر قيداً للقرية ، وهو يصدق بخراب مجرّد دورها ومساكنها ، ولا يلازم خراب أراضيها العامرة الّتي بيد أهلها ، فإطلاق الموثّقة أيضاً يحكم بأنّ أراضيها العامرة من الأنفال .
و ( ثانياً ) أنّه يحتمل فيه جدّاً أن يكون ذكره لمكان بيان سرّ جلاء أهلها عنها ، فإنّ الخراب هي العلّة العادية للجلاء عنها سيّما في تلك الأزمنة الّتي كانت تنحصر فائدة الأرض في مثل الزرع ، فالقرية كانت مثل البلد في انعدام كليهما لمثل الكهرباء والمصانع الكهربائية ، فإذا خربت المساكن ينجلون عنها إلى بلدة ذات مساكن سليمة .
وبالجملة : فيمكن دعوى أنّه لا يستفاد من قيد الخراب تقييد الموضوع ، غاية الأمر أن لا يكون لمثل الموثّقة إطلاق شامل لثبوت حكم الأنفال لما إذا لم تخرب القرية ، إلاّ أنّها غير مانعة عن الأخذ بإطلاق غيرها ، فيكون مدلول الطائفة الاُولى باقياً على حاله بلا ورود قيد عليه .
هامش
( 1 ) تفسير القمّي : ج 1 ص 254 ، عنه الوسائل : الباب 1 من أبواب الأنفال ج 6 ص 371 و 372 الحديث 20 .