ينتفع بها الانتفاع المطلوب منها تعدّ من الأنفال وإن كانت أرضاً عامرة بيد مالكها وكان مالكها مسلماً .
فقد قال أبو الصلاح الحلبي في الكافي في فصل الأنفال : فرض الأنفال مختصّ بكلّ أرض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب . . . وكلّ أرض عطّلها مالكها ثلاث سنين . . . ( 1 ) . ولم يذكرها غيره فيما أعلم .
ولا دليل عليه سوى ما رواه الكليني والشيخ بسندهما عن يونس عن العبد الصالح ( عليه السلام ) قال : قال : إنّ الأرض لله جعلها وقفاً [ رزقاً - يب ] على عباده ، فمن عطّل أرضاً ثلاث سنين متوالية لغير ما علّة اُخرجت من يده ودفعت إلى غيره ، ومَن ترك مطالبة حقّ له عشر سنين فلا حقّ له ( 2 ) .
ودلالته على أنّ تلك الأرض تخرج من يد مَن بيده وتدفع إلى غيره واضحة ، إلاّ أنّه لا شاهد فيه على أنّ تلك الأرض من الأنفال ، بل قد جعل هذا العمل والحكم متفرّعاً على أنّ الأرض لله تعالى وجعلها وقفاً على عباده ، وبعد ذلك فلم يقل بمضمون الحديث ولا بكون تلك الأرض من الأنفال أحد - فيما نعلم - ولهذا فالرواية غير معمول بها عند الأصحاب وفي سندها شبه إرسال ، فإنّه رواها سهل ابن زياد إمّا عن الريّان بن الصلت وإمّا عن رجل عن ريّان ، فسندها غير معتبر ، ولم نقف على عامل بها غير أبي الصلاح فلا يمكن الاعتماد عليها في الإفتاء بما هو خلاف القواعد والاُصول .
الثالث عشر ممّا عدّ من الأنفال كلّ أرض لا ربّ لها :
ولابدّ من أن يكون المراد بها أرض عامرة لا ربّ لها ، وإلاّ فلو كانت الأرض
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه لأبي الصلاح الحلبي : ص 170 .
( 2 ) الكافي : كتاب المعيشة ، باب نادر الحديث 1 ج 5 ص 297 ، التهذيب : ج 7 ص 232 - 233 الحديث 35 / 1015 ، عنهما الوسائل : الباب 17 من أبواب إحياء الموات ج 17 ص 345 الحديث 1 .