جماعة عن أبي محمّد هارون بن موسى عن أبي العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد عن عليّ بن الحسن بن فضّال ، وهذا السند الآخر صحيح كما في جامع الرواة عند بيان أسانيد كتب الشيخ ، وهو يكشف عن أنّ للشيخ طريقاً آخر أيضاً إلى عليّ بن الحسن صحيحاً وأنّ ما ذكره في المشيخة والفهرست أنموذج من طرقه .
وبالجملة : فبعد هذا كلّه لا ينبغي الريب في اعتبار سند الشيخ إلى كتب عليّ بن الحسن بن فضّال ، فسند الحديث معتبر .
وأمّا دلالته فقد فسّر الأنفال بقوله ( عليه السلام ) : « وهي كلّ أرض جلا أهلها من غير أن يحمل عليها بخيل ولا رجال ولا ركاب » فنفس محمول « كلّ أرض جلا أهلها » عامّ لكلّ أرض كانت كذلك وإن كانت من الأراضي الّتي بيد المسلمين أو أهل الذمّة الّذين يعيشون في لواء الإسلام والبلاد الإسلامية ، وفقرة « من غير أن يحمل عليها بخيل ولا رجال ولا ركاب » قيدٌ يخرج به الأراضي المفتوحة عنوةً وإلاّ فغيرها من الأراضي المذكورة أيضاً لم يحمل عليها بخيل ولا ركاب ، فالعموم المذكور يشمل أراضي مَن يعيش في لواء الإسلام وإن كان يعمّ أيضاً الأرض الّتي كانت بيد أهل الحرب ثمّ جلوا عنها بلا قتال ، لكنّه لا ينافي شمول العامّ لغيرها أيضاً كما لا يخفى .
2 - ومنها ما رواه الشيخ أيضاً في التهذيب بإسناده المنتهي إلى محمّد بن مسلم قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول وسُئِل عن الأنفال فقال : كلّ قرية يهلك أهلها أو يجلون عنها فهي نفل لله عزّ وجلّ ، نصفها يقسّم بين الناس ونصفها لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فما كان لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فهو للإمام ( عليه السلام ) ( 1 ) .
وهي أيضاً نصّت على أنّ كلّ قرية يجلوا أهلها عنها فهي نفل ، ومعلوم أنّ القرية إذا جلا أهلها عنها فربما كانت دور الأهل وبيوتهم ، وهكذا أراضيها الّتي
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 4 ص 133 الحديث 6 / 372 ، عنه الوسائل : الباب 1 من أبواب الأنفال ج 2 ص 367 الحديث 7 .