تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
به أنّه من أعلى المشايخ وأسنّهم وسنده كان سنداً عالياً ، وعلوّ الاسناد ممّا تتنافس به أصحاب الحديث ويرتكبون المشاقّ لأجله ، فهو وصفٌ عظيمٌ ينبي عن تنافس أهل الحديث إلى الأخذ عنه ، فيكون شيخاً معروفاً وهو من مشايخ النجاشي ، وكفى هذا في انكشاف ثقته . قال النجاشي في ترجمة أبان بن تغلب : أخبرنا أحمد بن عبد الواحد قال : حدّثنا عليّ بن محمّد القرشي سنة 348 - وفيها مات - قال حدّثنا عليّ بن الحسن ابن فضّال . هذا على ما هو المعروف المذكور بالبتّ في نسخة رجال النجاشي المصحّحة والمنقول عنها بلا إيماء إلى خلافها في كتب الرجال . إلاّ أنّ السيّد العلاّمة الخوئي ( قدس سره ) في معجم رجال الحديث ذكر لهذه الكلمة نسخة اُخرى هي « غلوّاً » بالغين المعجمة وقال في الذيل جزماً : « ثمّ إنّ تحمّل أحمد بن عبد الواحد المتوفّى سنة 423 الرواية عن عليّ بن محمّد بن الزبير القرشي المتوفّى سنة 348 لا يكون إلاّ في أوائل شبابه وعنفوانه ، وهذا معنى قول النجاشي : « وكان غلوّاً في الوقت » يعني أنّ لقاء أحمد بن محمّد لعليّ بن محمّد بن الزبير كان في عنفوان شبابه ( 1 ) . أقول : لكنّه تعسّف لا شاهد له ، أمّا على النسخة المعروفة فواضح ، فإنّ العلوّ معناه الارتفاع ، وحمله على الشخص من باب زيد عدل يراد به المبالغة في الارتفاع كما ذكرناه ، ولفظ « الغلوّ » أيضاً بمعنى الزيادة والارتفاع وهو مصدر غلا الشيء غلوّاً بمعنى زاد وارتفع ، فلا محالة يكون العلوّ والغلوّ - مهملة ومعجمة - مصدراً بمعنى واحد ، وحمله على الشخص أيضاً من باب المبالغة ، ولم يذكر أهل اللغة في معنى الغلوّ - بالمعجمة - أنّه يطلق بمعنى عنفوان الشباب ، وإنّما في كلامهم أنّ غُلْوان الشباب وغلواؤه : سرعته وأوّله ، فراجع في ذلك من باب الأنموذج أقرب الموارد ولسان العرب ، فتفسير الغلوّ بأوّل الشباب وعنفوانه ليس على ما ينبغي بل
هامش
( 1 ) معجم رجال الحديث : ج 2 ص 152 - 153 .
الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 77 | الشيخ محمد المؤمن القمي