المسلمين أو أهل الذمّة الّذين يعيشون تحت لواء الإسلام ، فإذا تركوا أرضهم وجلوا عنها صارت أرضهم من الأنفال وملكاً للإمام . وواضح أنّ أرضهم الّتي كانت بأيديهم أرض عامرة ، فاتضح الفرق بين هذا العنوان وبين أرض الخربة والموات أو الأرض الّتي تؤخذ من الكفّار أهل الحرب من دون أن يوجف عليها بخيل ولا ركاب .
وكيف كان فقد عدّها بهذا العنوان من الأنفال ابن حمزة في الوسيلة ( 1 ) وابن زهرة في الغنية ( 2 ) وابن إدريس في السرائر ( 3 ) والقاضي ابن البرّاج في المهذّب ( 4 ) والعلاّمة في خمس التذكرة ( 5 ) والشهيد في الدروس ( 6 ) .
وقد ذكرها جمع ، آخر أيضاً كمصداق لما لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب كالكيدري في إصباح الشيعة ( 7 ) والعلاّمة في القواعد ( 8 ) إلاّ أنّا لم نعدّهم ممّن جعل الأرض الّتي جلا عنها أهلها من الأنفال ، لإمكان الشبهة في إرادة الإطلاق في كلامهم واحتمال اختصاصه بخصوص ما يؤخذ من الكفّار .
ثمّ إنّ الكلام هنا تارةً عن مقتضى القواعد الأوّلية ، واُخرى عن الأدلّة الخاصّة .
والقواعد الأوّلية تقتضي أن تكون هذه الأرض في عداد ما يعرض المالك عنها فيجوز لكلّ أحد التصرّف فيها أو تملّكها ، فإنّ الجلاء بالمرّة عنها إعراضٌ ورفع يد عنها ، ولا محالة لا منع من ناحية مَن كان مالكاً لها عن التصرّف فيها ، نعم إن فرض أنّهم لم يجلوا عنها بالمرّة فمقتضى الاستصحاب بل عموم مثل قولهم ( عليهم السلام ) : « لا يحلّ مال امرئ إلاّ بطيب نفسه » عدم جواز تصرّف أحد فيها إلاّ لمن أذن المالك له .
وأمّا الأدلّة الخاصّة فما ربما يمكن الاستدلال بها على أنّ هذه الأرض من
هامش
( 1 ) الوسيلة : ص 133 .
( 2 ) الجوامع الفقهية : ص 585 .
( 3 ) السرائر : ج 1 ص 480 .
( 4 ) المهذّب : ج 1 ص 183 .
( 5 ) التذكرة : ج 5 ص 439 .
( 6 ) الدروس : ج 1 ص 262 .
( 7 ) إصباح الشيعة : ص 128 .
( 8 ) قواعد الأحكام : ج 1 ص 364 .