في الملكية ضرورة أنّه لا معنى لأن يوكّل الله تعالى رسوله بأن يبيع المال الّذي له تعالى أولوية التصرّف فيه فيخرج عن أولوية تصرّفه فيه ويحبس ثمنه مكانه ، بل نزيد عليه بأنّه تعالى لا يباشر التصرّف في شيء من هذه الأموال ، ومعنى ولاية وليّ الأمر فيها أنّه أولى بأن يباشر التصرّف فيها ، فهذا المعنى من الأولوية لا مجال لتصوّره في الله تعالى ، فلا محالة يلزم التفكيك في المراد من معنى اللام وهو خلاف الظاهر جدّاً لا سيّما في آية الأنفال الّتي فيها لام واحد . فما اختاره ( قدس سره ) مشترك في لزوم التفكيك مع القول بالملكية .
و ( ثانياً ) أنّ حلّ معضل لزوم التفكيك - على أيّ حال - إنّما هو بأن يقال : إنّ الله تعالى إنّما ذكر في الآيتين بغاية تشريف أمر الرسول ووليّ الأمر وانّهما إنّما يكون لهم حقّ الاختصاص المذكور تفضّلا من الله تعالى وإعطاءاً منه لهما بلحاظ أنّ وليّ الأمر على الاُمّة إنّما جعل وليّ أمر بأمر الله تعالى ونصبه وأنّه لا يفعل إلاّ ما يريد الله تعالى منه .
وحينئذ فذكر الله تبارك وتعالى لا يوجب إعضالا أصلا ، والعمدة هو الأخذ بما يقتضيه ظهور الأدلّة أو تنصيصها ، ولمّا كان ظاهرها - كما مرّت الإشارة إليه - أنّ وليّ الأمر مالك لهذه الأموال فالأخذ به لازم من دون محذور أصلا .
وأمّا ما زاد عليه : من أن إرادة الملكية الشخصية تستلزم أن تكون تلك الأموال بعد فوت وليّ الأمر موروثة بين جميع ورثته كما في سائر أمواله الشخصية وهو خلاف النصّ والفتوى .
فالجواب عنه : أنّ الاستلزام المذكور عبارة اُخرى عن ذكر مقتضى عمومات أدلّة الإرث وإطلاقاتها إلاّ أنّ هذه الأدلّة أيضاً مثل سائر العمومات والإطلاقات قابلة للتخصيص والتقييد بمثل النصّ المذكور والفتوى المسلّمة . مضافاً إلى إمكان أن يقال بانصراف تلك العمومات والإطلاقات عن الشمول لهذه الأموال الّتي وإن كانت ملكاً لشخص وليّ الأمر إلاّ انها إنّما جعلت ملكاً له بما أنّه إمام ووليّ أمر
الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 7
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٧