جواب الردّ لسؤالهم عن الأنفال وملكيته التكوينية ليست ردّاً لهم ، وبالجملة : فإرادة الملكية التكوينية أيضاً غير صحيحة . وأمّا أولوية التصرّف فلا بأس بإرادتها فيراد من اللام في الآيتين بالنسبة إلى الله تعالى أنّه تعالى بالتصرّف في الخمس أو الأنفال من كلّ أحد .
فإذا اُريد منها الأولوية في الله تعالى فلابدّ من إرادتها في الرسول والإمام ضرورة أنّ حملها فيها على الملكية الاعتبارية موجب للتفكيك وهو خلاف الظاهر جدّاً .
وزاد عليه : أنّ إرادة الملكية الاعتبارية في وليّ الأمر يلزمها أن تكون تلك الأموال موروثة للورثة بعد فوت وليّ الأمر كسائر أمواله الشخصية مع أنّه لا ريب في أنّ هذه الأموال لا تورث بل تنتقل إلى وليّ الأمر والإمام الّذي بعده كما ورد في رواية أبي عليّ ابن راشد قال : قلت لأبي الحسن الثالث ( عليه السلام ) : إنّا نؤتي بالشيء فيقال : هذا كان لأبي جعفر ( عليه السلام ) عندنا فكيف نصنع ؟ فقال : ما كان لأبي بسبب الإمامة فهو لي ، وما كان غير ذلك فهو ميراث على كتاب الله وسنّة نبيّه ( 1 ) . وعليه فاحتمال ملكيّتهم ملكاً شخصيّاً باطل جدّاً .
قال ( قدس سره ) : فالحقّ أنّ الله تعالى وليّ على هذه الأموال أصالةً وحقّاً والرسول ( صلى الله عليه وآله ) وليّ مَن قبله وبعد رسول الله يكون الإمام وليّاً ( 2 ) . هذا حاصل كلامه ( قدس سره ) مع توضيح منّا واختصار .
نقل قول بأنّ هذه الأموال ليست ملكاً لأحد
أقول : ويرد عليه ( أوّلا ) أنّ الأولوية الثابتة للرسول أو الإمام إنّما هي بمعنى أنّ إليهم حقّ التصرّف في هذه الأموال يضعها حيث شاء - كما ورد في كثير من الأخبار الّتي مرّ بعضها وسيأتي إن شاء الله تعالى بعضها الآخر - وهذا المعنى من الأولوية أيضاً مثل الملكية الاعتبارية لا يعقل اعتبارها لله تعالى لمثل ما أفاده ( قدس سره )
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 2 من أبواب الأنفال ج 6 ص 374 الحديث 6 .
( 2 ) كتاب البيع : ج 2 ص 492 - 496 .