تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
الأموال لا تكون ملكاً لأحد بل هي أموال في يد وليّ الأمر لمجرّد سدّ نوائب الحكومة ، بل يحتمل أن يكون سرّ الإضافة أنّ منشأ تحقّق هذه الأموال ووقوعها بيد وليّ الأمر إنّما هي الولاية ، وأمّا بعد ما تحقّقت ووقعت تحت يده فلا مانع من أن تكون ملكاً له كما أنّ الأمر كذلك في وجه العمارة والإجارة والتجارة ، فكما أنّ كلاّ من هذه الاُمور الثلاثة يوجب ملكية العامر والمؤجر والتاجر فهكذا الولاية توجب ملكية القائم باُمور المسلمين الّذي هو وليّ أمرهم لهذه الأموال الّتي تقع بيده . ففي نفس الحديث : « وأمّا وجه العمارة فقوله تعالى : ( هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الاَْرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ) ( 1 ) فأعلمنا سبحانه أنّه قد أمرهم بالعمارة ليكون ذلك سبباً لمعايشهم بما يخرج من الأرض من الحبّ والثمرات وما شاكل ذلك ممّا جعله الله معايش للخلق . وأمّا وجه التجارة فقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْن إِلَى أَجَل مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ . . . ) ( 2 ) إلى آخر الآية فعرّفهم كيف يشترون المتاع في السفر والحضر وكيف يسخرون إذا [ يتّجرون إذ - نسخة البحار ] كان ذلك من أسباب المعايش . وأمّا وجه الإجارة فقوله عزّ وجلّ : ( نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِى الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْض دَرَجَات لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ) ( 3 ) فأخبرنا سبحانه أنّ الإجارة أحد معايش الخلق ، إذ خالف بحكمته بين هممهم وإرادتهم وسائر حالاتهم وجعل ذلك قواماً نقل قول آخر بأنّ الأموال ملكٌ لحيثية الإمامة لمعايش الخلق وهو الرجل يستأجر الرجل في ضيعته وأعماله وأحكامه وتصرّفاته وأملاكه . . . وأمّا وجه الصدقات فإنّما هي لأقوام ليس لهم في الإمارة نصيب ولا في العمارة حظّ ولا في التجارة مال ولا في الإجارة معرفة وقدرة ، ففرض الله في أموال الأغنياء ما يقوتهم ويقوم به أودهم . . . الحديث ( 4 ) .
هامش
( 1 ) هود : 61 . ( 2 ) البقرة : 262 . ( 3 ) زخرف : 32 . ( 4 ) الوسائل : الباب 3 من أبواب المزارعة ج 13 ص 195 الحديث 10 وذيله ، والباب 1 من أبواب مقدّمات التجارة ج 17 ص 4 الحديث 7 ، والباب 2 من أبواب الإجارة ج 13 ص 244 الحديث 3 ، والباب 1 من أبواب المستحقّين للزكاة ج 6 ص 146 الحديث 8 ، البحار : ج 93 ص 47 - 48 .