يتصرّف فيها تصرّف المالكين في أموالهم وإن كان الهدف الأصيل من جعلها ملكاً له أن يكون بيده أموال بها تتحقّق الواجبات الإلهية الولائية ، فإعداد أموال لتحقّق الأهداف الولائية بمنزلة العلّة الغائية من جعل تلك الأموال ملكاً لوليّ الأمر ، فلو فرض أنّ أموال الحكومات المتعارفة عند الناس أموال دولية ليس شيء منها ملكاً لوليّ الأمر عندهم بل هو أيضاً كموظّف وعامل حكومي يجعل له اُجرة معيّنة في كلّ شهر مثلا قبال عمله وأمين للناس والرعية في أن يصرف هذه الأموال مصارفها المضبوطة وفي أن يحفظها عن الضياع وأن يعمل بالنسبة إليه معاملات وتجارات توجب ازديادها وأخذ أعواض عنها ، فلو فرض هذا في الأموال الدولية في الحكومات الدنياوية إلاّ أنّ شرع الإسلام جعل أقساماً متعدّدة من الأموال ملكاً لوليّ أمر الاُمّة يصرفها فيما يشاء وفي المصارف اللازمة الولائية في عين أنّ له قسماً آخر هو أموال للاُمّة والرعيّة ، ووليّ الأمر أمينٌ من الله عليه .
فمن باب المثال قول أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) في صحيح حفص بن البختري : الأنفال ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب أو قوم صالحوا أو قوم أعطوا بأيديهم ، وكلّ أرض خربة وبطون الأودية فهو لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو للإمام من بعده يضعه حيث يشاء ( 1 ) . بمقتضى إطلاق الاختصاص المستفاد من اللام وبمقتضى ظهور قوله ( عليه السلام ) : « يضعه حيث يشاء » يدلّ دلالة واضحة على أنّ الأنفال كلّها مختصّة بالنبيّ ثمّ بعده للإمام الّذي بعده والاختصاص المطلق عبارة اُخرى عن الملك الطلق ، كما أنّ حكم « يضعه حيث يشاء » أيضاً تأكيد لهذه الملكية وبيان لإطلاق ملكية الولي لها بحيث يكون تعيين مصرفها موكول إلى مشيئته .
فهذا في موضوع الأنفال ، وهكذا الأمر في موضوع الخمس وصفو المال وغيرهما .
وفي قبال هذا المعنى الّذي هو مفاد الأدلّة المتعدّدة احتمال أن تكون هذه الأموال أموالا حكومية دولية ولم يعتبر ملكيتها الاعتبارية العقلائية لا لله تعالى
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب الأنفال ج 6 ص 364 الحديث 1 ، عن الكافي : ج 1 ص 539 .