ولا لوليّ أمر الاُمّة المنصوب من قِبله لإدارة اُمورهم وإنّما اعتبر فيها أولوية التصرّف فيها لله تعالى ولوليّ الأمر الّذي هو وليّ الأمر على الاُمّة من عنده ، أو احتمال أنّ هذه الأموال قد اعتُبرت ملكيّتها الاعتبارية لحيثية الإمامة والحكومة بكونها حيثية تقييدية ولم يعتبر ملكاً شخصياً للرسول ولا للإمام .
وهذان الاحتمالان ذكر أوّلهما واختاره سيّدنا الاُستاذ الإمام الخميني ( قدس سره ) وثانيهما تلميذه الآية الشيخ المنتظري ناقلا له عن أحد الأعلام في كتابه ذخائر الاُمّة واختاره هو أيضاً . وقد ذكر كلّ منهما لمختاره وجوهاً لابدّ من ذكرها وتحقيق الحقّ فيها وفي المقام .
أمّا ما اختاره سيّدنا الاُستاذ ( قدس سره ) فيمكن الاستدلال له بوجهين :
أحدهما : ما يستفاد من كلماته في كتاب البيع من أنّ وحدة السياق في آية وجوب الخمس وآية الأنفال أنّ الاختصاص الثابت لله تعالى وللرسول ولذي القربى بالنسبة لخمس الغنائم وللأنفال واحد ، فإنّ الظاهر من اللام المذكورة في آية الخمس على كلٍّ من الثلاثة معنى واحد وهذه الوحدة في آية الأنفال أظهر ، لوحدة لفظة اللام فيها بقوله تعالى : ( قُلِ الاَْنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ) ( 1 ) . وحينئذ فما اُريد منه في الله تعالى اُريد نفسه بالنسبة للرسول وللإمام ، والمحتمل بدواً في معنى اللام أحد اُمور ثلاثة : إمّا الملكية الاعتبارية ، وإمّا الملكية التكوينية ، وإمّا الأولوية بالتصرّف . أمّا الملكية الاعتبارية فلا يصحّ عند العقلاء اعتبارها لله تعالى ضرورة عدم اعتبار العقلاء الملكية بهذا المعنى له تعالى بحيث لو وكّل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ببيعه خرج عن ملكه ودخل ثمنه فيه . وأمّا الملكية التكوينية فلا صحّة لها في مثل الآيتين اللتين في مقام بيان الحكم الفقهي ، فإنّ آية الخمس عدّت خمس ما غنم له وللرسول و . . . ومعناه أنّ أربعة أخماسه لمن غنمه ، ومن الواضح أن لا مجال لهذا التفصيل في ملكيته التكوينية كما أنّ آية الأنفال في مقام
هامش
( 1 ) الأنفال : 1 .