قتال ، وقد جاءت صحيحة حفص فرّقت بينهما وأفادت أنّ كلاّ منهما مصداق وعنوان خاصّ ، فالجمع العقلائي هو الأخذ بظاهر صحيحة حفص ، وربما يؤيّده أنّ الدعائم قد روَت - كما مرّ - رواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) بلفظة « أو » وهي متحدة المضمون مع الصحيحة ، فتأمّل .
الطائفة الثانية : صحيحة معاوية بن وهب قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : السرية يبعثها الإمام فيصيبون غنائم كيف يقسّم ؟ قال : إن قاتلوا عليها مع أمير أمّره الإمام عليهم اُخرج منها الخمس لله وللرسول وقسّم بينهم أربعة أخماس ، وإن لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كلّ ما غنموا للإمام يجعله حيث أحبّ ( 1 ) .
فقد حكم ( عليه السلام ) بمقتضى الفقرة الأخيرة بأنّ كلّ ما لم يقاتل عليها المشركون فهي للإمام ، وهي عنوان واحد يعمّ ما لم يوجف عليه وما أعطوه بأيديهم وما صولحوا عليه فيسقط صحيحة حفص وكلّ ما ذكر فيه عنوان ما لم يوجف عليه أو عنوان ما جلوا عنه ، بل وموثّقتا ابن مسلم الآنفتي الذكر عن الاعتبار إذ هي كلّها بظاهرها دلّت على اعتبار هذه الخصوصيّات في مصداق الأنفال .
اللّهمّ إلاّ أن يقال بمثل ما مرّ منّا آنفاً بالنسبة إلى الموثّقتين وهو أنّ ظهور تلك الأخبار الكثيرة في أنّ لكلٍّ من هذه الخصوصيّات دخلا في المصداق قرينة على أنّ ما ذكر في صحيحة معاوية بن وهب إنّما هو من باب الجمع في التعبير .
فالحاصل : أنّ التحقيق أنّ كلاّ من العناوين الثلاثة مصداق للأنفال ومصاديقها هنا كما ذكرنا أوّل ثلاثة : ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب وما أعطوه من عند أنفسهم بأيديهم وما صولحوا عليه ، والحمد لله .
ثمّ إنّه لا ينبغي الريب في أنّ موضوع ما يعطيه الكفّار وما يصالحون عليه هو ما يصدق عليه الموصول فيعمّ كلّ مال بل وحقّ قابل للنقل إلى الغير ولا يختصّ
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 41 من أبواب جهاد العدوّ ج 11 ص 84 الحديث 1 ، والباب 1 من أبواب الأنفال ج 6 ص 365 الحديث 3 ، عن الكافي : ج 5 ، ص 43 .