تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وثانيتهما : موثّقته الاُخرى عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : الفيء والأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة الدماء وقوم صولحوا وأعطوا بأيديهم ، وما كان من أرض خربة أو بطون أودية ، فهو كلّه من الفيء ، فهذا لله ولرسوله فما كان لله فهو لرسوله يضعه حيث شاء ، وهو للإمام بعد الرسول ، وأمّا قوله : ( وَمَآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِى مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْل وَلاَ رِكَاب ) قال : ألا ترى ؟ هو هذا . وأمّا قوله ( مَّآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِى مِنْ أَهْلِ الْقُرَى ) فهذا بمنزلة المغنم ، كان أبي يقول ذلك ، وليس لنا فيه غير سهمين : سهم الرسول وسهم القربى ، ثمّ نحن شركاء الناس فيما بقي ( 1 ) . فهاتان الموثّقتان قد ذكرتا من الأنفال ما لم يكن فيه هراقة الدماء وهو بعينه ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، فلا تنافيان صحيحة حفص ولا سائر الأخبار الماضية إلاّ أنّهما ذكرتا بعدها « قوماً صولحوا وأعطوا بأيديهم » عنواناً واحداً ، فلا محالة يكون الإعطاء باليد عقيب المصالحة ولا يبقى لما أعطوه بأيديهم من عند أنفسهم بلا مصالحة محلّ مستقلّ ، اللّهمّ إلاّ أن يدخل في عنوان ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فبالنتيجة يكون عنوان ما لم يوجف عليه أوسع ممّا اُريد منه في مثل صحيحة حفص ، وهذا بخلاف تلك الصحيحة فإنّ ما أعطوه بأيديهم عنوان مستقلّ فيها ، ولا محالة يكون خارجاً عمّا لم يوجف عليه وعدلا له . لكنّ الحقّ أن يقال : إنّ ظهور صحيحة حفص في كون كلّ من الثلاثة عنواناً خاصّاً لمصاديق الأنفال وفي أنّ ما لم يوجف عليه اُريد منه معنى أخصّ لا يدخل فيه ما أعطوه من عند أنفسهم ولا ما صولحوا عليه ، فظهورها في الأمرين واضح . وحينئذ فلا محالة تكون الموثّقتان من باب الجمع في التعبير بالنسبة لعنوان ما لم يوجف عليه فاُريد منه فيهما ما أعطوه من عند أنفسهم وما جلوا عنه مثلا بغير
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب الأنفال ج 6 ص 368 الحديث 12 .