ودلالتها على أنّ ما لم يوجف عليه لهم بل وعلى أنّها من الأنفال واضحة .
فهذه الأخبار الثمانية قد دلّت على أنّ ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فهو للرسول والإمام صلوات الله عليهما وآلهما وقد تضمّن بعضها أنّها من الأنفال كما عرفت ، وهي من هذه الجهة موافقة لما دلّت عليه صحيحة حفص ورواية الدعائم ولا تنافي ذكر أمرين آخرين أو غيرهما فيهما أو في غيرهما ، فإنّه لا دلالة فيها على الحصر .
وهنا أخبار ثلاثة اُخر ظاهرها تفسير الأنفال بما لم يوجف عليه ولعلّها تنفي بمتقضى ظهور الانحصار أن يكون ذانكما الأمران أيضاً منها :
1 - ففي ما رواه العيّاشي عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : الأنفال ما لم يوجب عليه بخيل ولا ركاب ( 1 ) .
2 - وفيما رواه العيّاشي عن أبي اُسامة زيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن الأنفال فقال : هو كلّ أرض خربة وكلّ أرض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ( 2 ) .
3 - وفيما رواه المفيد في المقنعة عن محمّد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الأنفال ، فقال : كلّ أرض خربة أو شيء كان يكون للملوك ، وبطون الأودية ورؤوس الجبال وما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فكلّ ذلك للإمام خالصاً ( 3 ) .
ففي هذه الروايات إن اُريد ممّا لم يوجف عليه ما لم يقع عليه قتال دخل فيه ما أعطوا بأيديهم وما صولحوا عليه ، وإن اُريد ما لا يشملهما يُحمل على المثال ويكون إرادة غيره بقرينة سائر الروايات بلا إشكال ، كما أنّ الأمر كذلك بالنسبة إلى ما لم يذكر في شيء منهما كميراث مَن لا وارث له والآجام فليس في هذه الأخبار أيضاً دليل على خلاف مفاد الصحيحة .
ومثل هذه الأخبار الثلاثة خبر محمّد بن عليّ الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن الأنفال ، فقال : ما كان من الأرضين باد أهلها وفي غير ذلك الأنفال
هامش
( 1 و 2 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب الأنفال ج 6 ص 372 الحديث 23 و 27 .
( 3 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب الأنفال ج 6 ص 371 الحديث 22 .