وصالحوا المسلمين على ترك مقاتلتهم في قبال شيء فهذا الشيء أيضاً من الأنفال ، كما أنّه إذا لم يكن صلح وابتدأ الأعداء بإعطاء شيء للمسلمين رجاء رفق أو صفح عنهم فأخذه المسلمون فهذا الشيء أيضاً من الأنفال .
قال المحقّق في الشرائع في مقام عدّ أوّل مصاديق الأنفال : وهي - يعني الأنفال - خمسة : الأرض الّتي تملك من غير قتال سواء انجلى أهلها أو سلّموها طوعاً . وفي الجواهر بعده : بلا خلاف أجده ، بل الظاهر أنّه إجماع ( 1 ) .
وقال ابن زهرة في الغنية : وأمّا أرض الأنفال وهي كلّ أرض أسلمها أهلها من غير حرب أو جلوا عنها . . . ودليل ذلك كلّه الإجماع المتكرّر وفيه الحجّة ( 2 ) .
وفي الرياض بعد عبارة النافع بمثل ما في الشرائع : بلا خلاف في شيء من ذلك أجده ( 3 ) .
والأمر كما قالوا ، فإنّا أيضاً وجدنا الأصحاب - فيما عثرنا على كلماتهم - متوافقين ولم نجد فيه خلافاً .
ثمّ إنّ تعبير الأصحاب عن موضوع هذه العناوين الثلاثة مختلف ، فتارةً عبّروا بكلّ أرض فتحت من غير أن يوجف عليها بخيل ولا ركاب كما في اُصول الكافي ومقنعة المفيد ومراسم سلاّر والكافي للحلبي . واُخرى بالأرض الّتي تملك من غير قتال كما في النافع والشرائع للمحقّق وحدائق البحراني وولاية الفقيه لبعض الأعاظم ، وقد قسّموها بما انجلى أهلها عنها أو سلّموها طوعاً . وثالثة بكلّ أرض لم يوجب عليها بخيل ولا ركاب أو يسلّمونها بغير قتال كما في نهاية الشيخ وسرائر الحلّي وإصباح الشريعة للكيدري . والتعبير الأوّل مطلق ولعلّه مساو للتعبير الثاني إلاّ أنّ الثالث بقرينة التقسيم لا يشمل ما سلموها بغير قتال . ورابعة بكلّ أرض جلا عنها أهلها أو أسلمها الكفّار بغير قتال أو لم يوجف عليها بخيل ولا
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 16 ص 116 .
( 2 ) الجوامع الفقهية : ص 585 .
( 3 ) رياض المسائل : ج 5 ص 254 - 255 .